حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، من دخول مصر مرحلة مناخية جديدة مع بداية شهر “بؤونة” في التقويم المصري القديم، والذي يبدأ غدًا الأحد الموافق 7 يونيو 2026، ويُعرف تاريخيًا باسم “بؤونة أبو الحرارة الملعونة” لما يرتبط به من ارتفاعات ملحوظة في درجات الحرارة وزيادة التأثيرات المناخية على الإنسان والنبات.
البداية الفعلية لفصل الصيف المناخي في مصر
وأوضح فهيم أن شهر بؤونة يمثل البداية الفعلية لفصل الصيف المناخي في مصر، رغم أن الصيف الفلكي لم يبدأ رسميًا بعد، مشيرًا إلى أن هذا الشهر يتميز بزيادة شدة الإشعاع الشمسي وارتفاع الطاقة الحرارية الواصلة إلى سطح الأرض، الأمر الذي ينعكس على معدلات البخر والنتح وفقد المياه من التربة والنباتات.
وأضاف أن دخول بؤونة يصاحبه ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الليل، وزيادة نشاط الحشرات والآفات الزراعية، إلى جانب تهيئة الظروف المناسبة لانتشار العديد من الأمراض النباتية المرتبطة بالرطوبة والحرارة، مثل البياض الدقيقي والبياض الزغبي والتبقعات والأنثراكنوز.
نشاطًا ملحوظًا لبعض الآفات الصيفية
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الفترة المقبلة تشهد نشاطًا ملحوظًا لبعض الآفات الصيفية المهمة، من بينها دودة الحشد الخريفية، ودودة ورق القطن، وتوتا أبسلوتا، وفراشة درنات البطاطس، ودودة براعم الزيتون والعنكبوت الأحمر، مؤكدًا أهمية الفحص الدوري للمحاصيل وسرعة التعامل مع أي إصابات في بدايتها.
ودعا فهيم المزارعين إلى اتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية للتعامل مع الظروف المناخية المتوقعة، تشمل تقريب فترات الري وتجنب تعطيش النباتات، وعدم إجراء الري خلال ساعات الظهيرة، ودعم النباتات بالعناصر الغذائية المهمة مثل البوتاسيوم والماغنسيوم والكالسيوم، فضلًا عن متابعة الصوب الزراعية وتأمينها في حال نشاط الرياح.
كما شدد على ضرورة حماية الثمار المعرضة للإصابة بلسعات الشمس، خاصة المانجو والرمان والطماطم، وربط برامج الري والتسميد والرش بالتوقعات الجوية اليومية للحد من آثار الإجهاد الحراري.
وعلى مستوى السلامة العامة، نصح المواطنين بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والإكثار من شرب المياه والسوائل، وارتداء الملابس القطنية الفاتحة، مع توخي الحذر من الإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة بين كبار السن والأطفال والعاملين في الحقول والأماكن المكشوفة.
وأكد فهيم أن نجاح الزراعة خلال فصل الصيف لم يعد يعتمد فقط على التسميد أو زيادة كميات المياه، بل أصبح مرتبطًا بشكل أساسي بقدرة المزارع على إدارة الظروف المناخية والتعامل معها بكفاءة، مشددًا على أن الوقاية والاستعداد المبكر يمثلان الركيزة الأساسية للحفاظ على الإنتاجية خلال الأشهر الأكثر حرارة في العام.








