تتسارع وتيرة الحرب الأمريكية الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام الجارية، ولم تكن كرة القدم “الملاذ الآمن للشعوب” حول العالم في معزل عن تلك التوترات السياسية التي تعيشها المنطقة، والتي ألقت بظلها عليها وعلى لاعبيها.
تعيش كرة القدم حول العالم حالة من التوتر، لاسيما المنتخب الإيراني الذي من المفترض أن يشارك في منافسات كأس العالم القادم والذي ستقام أحداثه فوق الأراضِ الأمريكية والكندية والمكسيكية، ولكن مع تصاعد وتيرة الحرب وزيادة حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، أصبحت الصورة أكثر ضبابية.
تضارب تصريحات من الجانب الإيراني
فتارة يعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم أنه سيشارك في كأس العالم بشكل طبيعي لأن كأس العالم ليس تابع للدولة المنظمة بل لمنزل كرة القدم وهو الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” “في تصريحات لأحد المسؤولين”.
وتارة أخرى يطالبون بنقل المباريات التي سيلعبها منتخب إيران خارج الأراضي الأمريكية، لضمان سلامة لاعبيهم، ومن المفترض أن يلعب منتخب إيران مبايرات دور المجموعات في الولايات المتحدة الأمريكية، أولهم في إنجلوود، كاليفورنيا، ضد نيوزيلندا في 16 يونيو، وبلجيكا في 21 يونيو، قبل أن يختتم مباريات دور المجموعات في سياتل بمواجهة مصر في 27 يونيو.
إيران مهددة بعدم المشاركة في المونديال
وفي ظل هذه التوترات يؤمن الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه بوضع سيناريوهات وتصورات لكل الأحدث التي قد تؤدي تلك الحرب إليها، فبحسب ما أوردته شبكة ذا أثلتيك البريطانية أن “فيفا” يدرس مقترحًا بالأشياء التي سيفعلها في حال انسحاب إيران من كأٍ العالم.
ووفقًا لما أوردته شبكة «ذا أثلتيك» البريطانية، أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لديه مقترحًا لإقامة ملحق تأهيلي مصغر يضم أربعة منتخبات، بواقع منتخبين من قارة أوروبا ومثلهما من قارة آسيا، لتعويض أي غياب محتمل وضمان اكتمال عدد المنتخبات المشاركة بالمونديال.
وأوضحت أن هذا السيناريو يأتي في ظل ضبابية المشهد حول مشاركة المنتخب الإيراني، وهو ما دفع مسئولي الاتحاد الدولي إلى البحث عن حلول بديلة لتفادي ترك أي مقعد دون إشغال.
وأشارت في تقريرها إلى أن منتخب إيطاليا يعد من أبرز المرشحين للاستفادة من هذا المقترح، في حال اعتماده، نظرًا لتاريخه في البطولة ورغبته في العودة إلى المنافسة بعد الإخفاق في التأهل المباشر إلى النسخة المقبلة.
واختتمت الشبكة العالمية تقريرها بالتأكيد أن مصير هذا السيناريو يبقى مرتبطًا بموقف منتخب إيران النهائي، في ظل متابعة مستمرة من جانب الجهات المنظمة لضمان استقرار نظام البطولة قبل انطلاقها، يونيو المقبل.
مع تلاطم أمواج هذه الأزمة والتي تلقي بظلها على الجانب الرياضي وتحديدًا كرة القدم يعيش لاعبو كرة القدم الإيرانية حالة من خيبة الأمل لأن طموح كل لاعب حول العالم ولا استثناء لهذه القاعدة، هو المشاركة رفقة منتخب بلاده في كأس العالم ورفعة اسمها في المحافل الدولية، وما يحدث الآن هو حلم للاعبين كرة القدم ل ناقة لهم ولا جمل بالحرب من الممكن أن يذهب أدراج الرياح.
تاريخ مواجهات إيران وأمريكا
تواجه المنتخبان من قبل في 3 مباريات، اثنان من بينهم في كأس العالم، ومباراة ودية، نجح كل فريق في الفوز في مباراة، وانتهت واحدة بالتعادل.
انتصر منتخب إيران في أولى المباريات التي جمعت بين الفريقين بكأس العالم 1998 بثنائية لهدف.
وانتهت مباراة ودية في عام 2000 بالتعادل بهددف لكل فريق.
وحسم منتخب الولايات المتحدة الأمريكية آخر مواجهة بكأس العالم 2022 بهدف نظيف.
أساطير الكرة الإيرانية يقبضون على جمر السياسة
علي كريمي
يعرف علي كريمي أسطورة منخب إيران بمارادونا آسيا، بمواقفه ضد النظام الإيراني ودعمه للاحتجاجات الشعبية في إيران، مما جعله في مواجهة مباشرة مع ذلك النظام.
وكان كريمي من أوائل وأبرز المشاهير الإيرانيين الذين انتقدوا بشدة الحملة القمعية للاحتجاجات التي اندلعت في سبتمبر 2022 عقب وفاة الشابة “مهسا أميني”.
وفي خضم تلك الاحتجاجات فرضت السلطات الإيرانية حظر سفر على كريمي وزوجته وعائلته، كما قامت بمصادرة منزله في طهران، فاضطر كريمي إلى مغادرة إيران ويعيش حالياً في الخارج (الإمارات ثم انتقل إلى الولايات المتحدة)، حيث يواصل انتقاداته للنظام.
فوريا غفوري
يوصف غفوري في الأوساط الإيرانية؛ بأنه ناشط مدني بعباءة لاعب محترف، حيث أثارت تصريحاته حول إيران ردود فعل غاضبة من الإعلام الحكومي، وزادت شعبيته بين الإيرانيين رغم محاولات التضييق عليه.
وكانت قد اعتقلت السلطات الإيرانية غفوري في نوفمبر 2022، بتهمة “إهانة وتشويه سمعة المنتخب الوطني والانخراط في الدعاية” ضد الدولة.
رغم كل تلك المشاكل السياسية التي من المفترض أن تكون كرة القدم بمعزل عنها، يتطلع عشاق السلام وكرة القدم، إلى عالم بلا حروب وكرة قدم تلعب من أجل المتعة لا لأغراض سياسية واستخدامها لحل الأزمات الجيوساسية.








