أكد الدكتور علي الريامي، خبير أسواق النفط، أن الأسواق النفطية شهدت تحرك حاد خلال الساعات الأخيرة، حيث ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 5 في المئة، مدفوعة بتجدد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، ولا سيما مع معاودة تعطل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات الطاقة العالمية.
وأوضح الريامي أن خام “برنت” سجل نحو 95 دولاراً للبرميل، في ظل حالة متصاعدة من عدم اليقين المرتبطة بمآلات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن الشكوك بشأن إمكانية تمديد وقف إطلاق النار الذي استمر لمدة أسبوعين.
وأشار إلى أن خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ارتفع بدوره إلى نحو 88.86 دولار للبرميل، في تحرك يعكس حساسية السوق لأي اضطرابات في الإمدادات.
وأوضح أن هذا الارتفاع يأتي بعد تراجع حاد شهدته الأسواق نهاية الأسبوع الماضي، حيث فقد الخامان نحو 9 في المئة في أكبر انخفاض يومي منذ 18 أبريل، وذلك عقب إعلان طهران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية خلال فترة الهدنة، وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران التزمت بعدم إغلاق المضيق مجدداً. غير أن التطورات اللاحقة، بحسب الريامي، نسفت هذا التفاؤل سريعاً.
وأضاف أن التقارير الميدانية أشارت إلى تعرض بعض الناقلات لإطلاق نار من قبل الحرس الثوري الإيراني خلال أقل من 24 ساعة من إعلان “الفتح الكامل”، وهو ما أعاد المخاوف إلى شركات الشحن العالمية ودفعها إلى التردد في استئناف عمليات العبور بشكل طبيعي.
وشدد الريامي على أن الأساسيات في سوق النفط تشهد تدهوراً ملحوظاً، موضحاً أن ما بين 10 و11 مليون برميل يومياً من النفط الخام لا تزال محجوبة عن السوق، وهو ما يمثل ضغطاً كبيراً على جانب العرض ويعزز من تقلبات الأسعار.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن إعلان الولايات المتحدة احتجاز سفينة شحن إيرانية حاولت كسر الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قابلته طهران بتهديدات بالرد، ما زاد من احتمالات عودة التصعيد العسكري. كما أن قرار إيران عدم المشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات، التي كانت واشنطن تعوّل على انطلاقها قبل انتهاء الهدنة، يعمّق حالة الضبابية في المشهد.
وفي ما يتعلق بحركة الملاحة، أشار الريامي إلى أن بيانات شركة “كبلر” أظهرت عبور أكثر من 20 سفينة مضيق هرمز يوم السبت، في أعلى مستوى منذ الأول من مارس، وكانت هذه السفن محملة بالنفط والغاز البترولي المسال والمعادن والأسمدة. ورغم هذا النشاط النسبي، أكد أن حركة المرور لا تزال دون مستوياتها الطبيعية، وتعاني اضطراباً واضحاً.
كما تناول الريامي تفاصيل حركة بعض الناقلات، مشيراً إلى أن ناقلة النفط “أوديسا” التي ترفع علم مالطا عبرت المضيق في 13 أبريل، قبل أن تختفي من أنظمة التتبع وتعاود الظهور قرب ميناء الفجيرة في 17 أبريل، وهي متجهة إلى مصفاة “هيونداي أويلبنك” في كوريا الجنوبية، من دون وضوح بشأن مصدر شحنتها.
وأضاف أن بيانات الشحن كشفت عن تنوع كبير في حركة السفن، حيث شملت ناقلات محملة بمنتجات إيرانية، من النفط إلى المعادن، إضافة إلى ناقلات غاز بترولي مسال متجهة إلى أسواق آسيوية مثل الصين والهند. كما أشار إلى ناقلة “كريف” التي تحمل غازاً من الإمارات ومتجهة إلى إندونيسيا.
وأوضح أن ناقلتين أخريين، هما “أكتي أي” و”أثينا”، كانتا تحملان منتجات مكررة من البحرين ومتجهتين إلى موزمبيق وتايلاند، في حين كانت الناقلة “نافيج8 ماكاليستر” تنقل نحو 500 ألف برميل من النافتا من الإمارات إلى كوريا الجنوبية.
وتابع أن ناقلة نفط عملاقة تحمل نحو مليوني برميل من الخام السعودي تتجه إلى تايوان، بينما تتجه ناقلة هندية محملة بنحو 780 ألف برميل من خام “داس” الإماراتي إلى سريلانكا، في حين كانت السفينة “روبي” تنقل شحنة من الأسمدة القطرية إلى الإمارات.
كما أشار إلى سفينة البضائع السائبة “ميري أم”، التي تحمل فحم بترولياً من السعودية ومتجهة إلى إيطاليا، ما يعكس استمرار تدفقات بعض الشحنات رغم التحديات الأمنية.
واختتم الدكتور علي الريامي تصريحاته بالتأكيد على أن سوق النفط سيظل رهينة للتطورات السياسية والأمنية في المنطقة خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن أي تصعيد إضافي في مضيق هرمز قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، في ظل هشاشة التوازن بين العرض والطلب عالمياً.


