قال الدكتور رمزي الجرم، الخبير الاقتصادي، إن انسحاب دولة الإمارات من منظمة أوبك، لا ينبغي قراءته باعتباره خطوة فنية مرتبطة فقط بحصص الإنتاج أو الخلافات داخل سوق النفط، بل يجب التعامل معه كتحول استراتيجي أوسع في اتجاهات السياسة الاقتصادية والتحالفات الإقليمية. وكانت الإمارات قد أعلنت خروجها من المنظمة، اعتبارًا من 1 مايو 2026، في خطوة اعتبرتها تقارير دولية ضربة لتماسك المنظمة النفطية.
وأضاف الجرم أن خطورة هذا التحول تكمن في أنه قد يفتح الباب أمام إعادة صياغة موازين القوى داخل الخليج والمنطقة العربية، موضحًا أن أي توجه لتقليص الالتزام بالأطر الجماعية، سواء النفطية أو السياسية، قد يضعف قدرة الدول العربية على إدارة ملفات الطاقة والأمن والاقتصاد بصورة موحدة.
وأشار إلى أن الحديث عن احتمال اتساع هذا المسار إلى مؤسسات إقليمية أخرى، مثل مجلس التعاون الخليجي، يظل سيناريو شديد الحساسية، رغم أن مسؤولين إماراتيين نفوا وجود خطط لانسحابات إضافية بعد الخروج من أوبك.
وأكد الجرم أن أخطر ما في المشهد هو تزامن التحولات الاقتصادية مع تغيرات جيوسياسية عميقة في المنطقة، محذرًا من أن أي تقارب إقليمي غير محسوب مع إسرائيل قد يفتح المجال أمام اختراقات أمنية وسياسية تمس الأمن القومي العربي، خاصة إذا ارتبط الأمر بترتيبات عسكرية أو أمنية قرب حدود دول رئيسية في الخليج.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن المنطقة العربية تواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في الحفاظ على الحد الأدنى من التنسيق السياسي والاقتصادي، لأن تفكك المواقف داخل المؤسسات الجماعية سيجعل كل دولة تتحرك منفردة، وهو ما قد يمنح القوى الخارجية فرصة أكبر للتغلغل وإعادة ترتيب النفوذ في المنطقة.
واختتم الجرم تصريحاته بالتأكيد على أن المطلوب في هذه المرحلة هو قراءة التحولات الخليجية بمنظور استراتيجي شامل، لا بمنظور اقتصادي ضيق، لأن ما يحدث في أسواق النفط لم يعد منفصلًا عن ملفات الأمن، والتحالفات، ومستقبل التوازنات العربية.








