لم تعد هيمنة مصر على لعبة الإسكواش مجرد تفوق رياضي عابر أو سلسلة بطولات متتالية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز صور القوة الناعمة المصرية أمام العالم، بعدما نجح الفراعنة في فرض سيطرتهم الكاملة على اللعبة، حتى أصبحت مصر الاسم الأبرز والأكثر تأثيرًا داخل القفص الزجاجي باعتراف دولي واسع.
ومع استضافة مصر حاليًا لبطولة العالم للإسكواش للرجال والسيدات على ملاعب بالم هيلز بمدينة السادس من أكتوبر، تتجدد الصورة التي رسختها الرياضة المصرية على مدار عقود، باعتبارها العاصمة العالمية للإسكواش، وصاحبة الكلمة الأولى في اللعبة سواء على مستوى الأبطال أو البطولات أو التصنيف العالمي.
وتستضيف مصر النسخة الحالية من بطولة العالم خلال الفترة من 8 وحتى 16 مايو الجاري، بمشاركة 128 لاعبًا ولاعبة يمثلون أكثر من 50 دولة، بواقع 64 لاعبًا و64 لاعبة، بينما تبلغ قيمة الجوائز المالية نحو مليون و300 ألف دولار، في واحدة من أكبر البطولات على أجندة الإسكواش العالمية.
ولا تقتصر أهمية الحدث على الجانب الرياضي فقط، بل تعكس قدرة مصر على تنظيم كبرى البطولات الدولية، وتقديم نموذج ناجح يعزز مكانتها الرياضية عالميًا، خاصة في لعبة أصبحت مرتبطة باسم مصر بشكل مباشر خلال السنوات الأخيرة.
من عبد الفتاح عمرو إلى مصطفى عسل.. تاريخ طويل من الهيمنة المصرية
السيطرة المصرية على الإسكواش لم تبدأ مع الجيل الحالي، بل تعود لعقود طويلة، حيث صنعت مصر تاريخًا ممتدًا في اللعبة منذ ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، عندما ظهر نجوم كبار مثل عبد الفتاح باشا عمرو ومحمود عبد الكريم، قبل أن تتواصل الأجيال الذهبية التي وضعت مصر على قمة التصنيف العالمي.
وعلى مدار السنوات، تحولت مصر إلى مدرسة خاصة في الإسكواش، وقدمت أسماء صنعت تاريخ اللعبة عالميًا، مثل أحمد برادة وعمرو شبانة وكريم درويش ورامي عاشور ومحمد الشوربجي وكريم عبد الجواد وعلي فرج، وصولًا إلى الجيل الحالي الذي يواصل فرض الهيمنة المصرية بقيادة مصطفى عسل ويوسف إبراهيم ومحمد زكريا.
كما فرضت السيدات المصريات سيطرتهن الكاملة على اللعبة، حيث أصبحت أسماء مثل نور الشربيني وهانيا الحمامي وأمينة عرفي من أبرز نجمات الإسكواش في العالم، بعدما واصلن احتلال المراكز الأولى في التصنيف العالمي وتحقيق البطولات الكبرى بشكل متكرر.
وتعكس تلك النجاحات حجم العمل الكبير داخل اللعبة، بداية من اكتشاف المواهب وتطويرها، مرورًا بتوفير البنية التحتية والملاعب، وصولًا إلى امتلاك منظومة قادرة على إنتاج أبطال يحافظون على استمرار الهيمنة المصرية عامًا بعد الآخر.
بطولة العالم تؤكد مكانة مصر قبل حلم أولمبياد 2028
تشهد النسخة الحالية من بطولة العالم منافسة قوية في بطولتي الرجال والسيدات، حيث يدخل مصطفى عسل البطولة باعتباره المصنف الأول عالميًا وحامل اللقب، وسط منافسة مرتقبة مع النيوزيلندي بول كول والبيروفي دييجو إلياس.
أما في منافسات السيدات، فتتجه الأنظار نحو الثلاثي المصري هانيا الحمامي المصنفة الأولى عالميًا، ونور الشربيني صاحبة التاريخ الكبير في البطولة، بالإضافة إلى أمينة عرفي، في ظل استمرار الهيمنة المصرية على التصنيف العالمي للسيدات.
وتأتي البطولة الحالية في توقيت مهم للغاية، خاصة مع اقتراب الظهور الأول للعبة الإسكواش في أولمبياد لوس أنجلوس 2028، وهو الحلم الذي طال انتظاره داخل مجتمع اللعبة، بعدما أصبحت مصر المرشح الأكبر لحصد الذهب الأولمبي في اللعبة بفضل تفوقها الواضح على مستوى العالم.
وبات الإسكواش اليوم أكثر من مجرد لعبة تتفوق فيها مصر، بل أصبح أحد أبرز الأسلحة الناعمة التي تعكس قوة الرياضة المصرية عالميًا، وتؤكد أن اسم مصر ما زال حاضرًا بقوة فوق عرش اللعبة التي تحولت إلى إمبراطورية مصرية خالدة لا تعرف التراجع.







