أكدت ملاك البابا، نائب الرئيس والمدير العام لشركة فيزا Visa في مصر وليبيا والسودان، أن الثقة أصبحت العملة الأهم في مستقبل المدفوعات الرقمية، مشيرة إلى أن التحدي الحقيقي لم يعد في تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها، بل في بناء أطر واضحة تضمن استخدامها بشكل آمن ومسؤول داخل المنظومة المالية الرقمية.
جاء ذلك خلال مشاركتها في جلسة نقاشية ضمن فعاليات مؤتمر The Shift 2026، حيث شددت على أن بناء الثقة الرقمية يمثل الركيزة الأساسية لاستمرار نمو قطاع المدفوعات الإلكترونية والتكنولوجيا المالية.
الذكاء الاصطناعي يغير شكل التهديدات الإلكترونية
وأوضحت ملاك البابا أن المستهلكين أصبحوا أكثر اهتمامًا بمعرفة كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي داخل أنظمة المدفوعات الرقمية، إلى جانب الضمانات المتعلقة بحماية البيانات والهوية الرقمية.
وأضافت أن العالم يشهد تحولًا كبيرًا في طبيعة الجرائم الإلكترونية، موضحة أن التهديدات انتقلت من سرقة المعاملات المالية التقليدية إلى سرقة الهويات الرقمية، في ظل اعتماد المحتالين على أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير أساليب أكثر تعقيدًا.
وأشارت إلى أن هذه التهديدات تشمل تقنيات التزييف العميق، والهويات الاصطناعية، وعمليات الاحتيال المصممة بشكل شخصي اعتمادًا على البيانات والتحليل الذكي.
حوكمة الذكاء الاصطناعي أصبحت ضرورة
وأكدت نائب الرئيس والمدير العام لشركة فيزا أن حوكمة الذكاء الاصطناعي لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة لحماية الثقة داخل الاقتصاد الرقمي، موضحة أن الحوكمة يجب أن تستند إلى مبادئ واضحة تشمل الأمان، والشفافية، والمساءلة، مع الحفاظ على الرقابة البشرية داخل الأنظمة الذكية.
وأضافت أن بناء الثقة الرقمية يتطلب توفير ضمانات قوية تتعلق بحماية البيانات الشخصية والهوية الرقمية، إلى جانب تطوير آليات المصادقة ومكافحة الاحتيال داخل منظومة المدفوعات الرقمية.
فيزا تعتمد على خمسة محاور لتعزيز الثقة الرقمية
وكشفت ملاك البابا أن فيزا تعتمد على خمسة محاور رئيسية لتعزيز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي داخل خدماتها ومنتجاتها الرقمية.
وأوضحت أن هذه المحاور تشمل دمج الأمان والخصوصية في تصميم المنتجات الرقمية منذ البداية، والاستخدام المسؤول للبيانات، والحفاظ على الرقابة البشرية، وتعزيز الحوكمة، إضافة إلى توسيع التعاون مع الحكومات والجهات التنظيمية والبنوك وشركات التكنولوجيا المالية والتجار.
وأكدت أن أهمية هذه المحاور تتزايد بشكل كبير داخل أسواق مثل مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالتزامن مع التوسع السريع في خدمات التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي.
الذكاء الاصطناعي يقود مستقبل المدفوعات
وأضافت البابا أن فيزا استثمرت في تقنيات الذكاء الاصطناعي لأكثر من 30 عامًا، وضخت ما يزيد على 3 مليارات دولار في البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي والبيانات خلال السنوات العشر الأخيرة.
وأشارت إلى أن الشركة تدير حاليًا أكثر من 100 منتج مدعوم بالذكاء الاصطناعي، ضمن خطط تستهدف تطوير تجربة المدفوعات الرقمية وتحسين مستويات الأمان والكفاءة.
كما كشفت أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ أجزاء كبيرة من رحلة الشراء نيابة عن المستخدمين، بدءًا من تقديم التوصيات وحتى إتمام عمليات الشراء وخدمات ما بعد البيع.
المستهلك يريد السرعة لكن بدون التنازل عن الأمان
واختتمت ملاك البابا تصريحاتها بالتأكيد على أن المستهلكين يبحثون عن السرعة والسهولة في الخدمات الرقمية، لكنهم في الوقت نفسه يتوقعون حماية كاملة لبياناتهم ومنحهم السيطرة الكاملة على معلوماتهم الشخصية.
وشددت على أن الثقة يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من التجربة الرقمية داخل قطاع المدفوعات الإلكترونية، وليس عبئًا إضافيًا يتحمله المستخدم أثناء التعامل مع الخدمات المالية الحديثة.








