بينما تخضع الأدوية الكيميائية لرقابة صارمة وبروتوكولات علاجية محددة الملامح والجرعات، تظل الأعشاب الطبية وما يدور في فلك الطب الشعبي مساحة رمادية تثير قلق الأطباء والمتخصصين، نظرًا لغياب الوعي الطبي حول حدود استخدامها وآثارها الجانبية المحتملة.
غياب الضوابط العلمية
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد الشربيني، رئيس قسم الباطنة والمدير الطبي لمستشفى الشيخ زايد التخصصي، أنه ليس كل ما هو طبيعي يعد آمنًا للاستخدام المطلق، مشيرًا إلى أن تناول الأعشاب الشائعة مثل (الكركديه، السنامكي، وغيرها) عند الشعور بوعكة صحية أو ارتفاع في درجات الحرارة، يفتقر في كثير من الأحيان إلى السند العلمي الدقيق من حيث الكمية والمدة.
وأوضح الدكتور أحمد الشربيني، أن المعضلة الأساسية في التداوي بالأعشاب تكمن في نقص المعلومات والبيانات الكافية حول تأثيراتها السمية أو التراكمية في حال تناولها بكميات كبيرة؛ فبينما يمتلك القطاع الطبي خريطة واضحة لمشاكل الأدوية التقليدية، والمدد الزمنية الآمنة لتعاطيها، وما يجب فعله في حال حدوث مضاعفات، فإن الأعشاب لا تزال تفتقر لهذه الضوابط الطارئة.
الاستجابة الفردية لا تعني الأمان
وقال الشربينى : “لا يمكن بأي حال من الأحوال إعطاء الضوء الأخضر للمرضى لتناول الأعشاب بحرية مطلقة، حتى وإن أظهرت تجاربهم الشخصية السابقة تحسناً ظاهريًا أو غيابًا مؤقتًا للأعراض الضارة؛ فالاستجابة الفردية لا تعني الأمان العام، ولا تمنح مبررًا للاستمرار في التعاطي لفترات طويلة دون إشراف”.
وشدد الدكتور أحمد الشربيني، على أن غياب الضرر المباشر أو الفوري لبعض الوصفات العشبية المتداولة لا ينفي إمكانية حدوث مشاكل صحية على المدى البعيد، مؤكدًا أنه من الناحية العلمية لا توجد إجابة حاسمة أو آمنة تحدد الكمية المفتوحة أو الفترة الزمنية التي يمكن للمريض أن يستهلك فيها هذه الأعشاب دون مخاطرة.
ونصح المدير الطبى لمستشفى زايد التخصصى، بضرورة مراجعة الأطباء والاعتماد على الأدوية المقننة والمدروسة بدلاً من الانسياق وراء العادات الشائعة التي قد تحول علاجًا بسيطًا إلى أزمة صحية معقدة.








