رغم الزخم الكبير الذي تحمله الشراكة الروسية الصينية، يرى خبراء الاقتصاد أن الطريق نحو بناء نظام مالي عالمي بديل للدولار الأمريكي لا يزال مليئًا بالتحديات المعقدة، في ظل استمرار هيمنة العملة الأمريكية على التجارة العالمية وارتباط الاقتصاد الصيني بصورة عميقة بالأسواق الغربية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أيمن عبد المقصود الخبير الاقتصادي، أن التحركات الروسية الصينية الحالية تعكس بداية تشكل نظام عالمي متعدد الأقطاب، تسعى فيه موسكو وبكين إلى تقليص النفوذ الأمريكي على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والنظام المالي الدولي. وأوضح أن الاتفاقيات الموقعة تؤكد وجود تنسيق عميق يتجاوز الجوانب التجارية ليشمل التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية والتعاون العلمي، بما يمنح البلدين قدرة أكبر على صياغة سياسات اقتصادية وجيوسياسية مستقلة.
وأضاف، أن الشراكة الحالية لا تقوم فقط على المصالح الاقتصادية المباشرة، بل ترتبط أيضًا باعتبارات استراتيجية طويلة الأمد تشمل حماية الأمن الطاقي وتأمين سلاسل الإمداد وتقليل التأثر بالعقوبات الغربية والضغوط الجيوسياسية المتصاعدة.
وأشار إلى أن الصين رغم حرصها على تجنب الدخول في تحالفات صدامية مباشرة مع الغرب، تدرك أهمية الحفاظ على روسيا كشريك استراتيجي رئيسي في ملفات الطاقة والأمن والتوازن الدولي، خاصة في ظل تصاعد المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية مع الولايات المتحدة
ومن جهته أكد الدكتور محمد عبدالهادي الخبير الاقتصادي، أن الصين تواجه تحديات داخلية تتعلق بتباطؤ النمو وأزمات القطاع العقاري، وهو ما قد يفرض حدودًا على قدرتها في قيادة تحول اقتصادي عالمي سريع بعيدًا عن النظام المالي الغربي التقليدي.
وأوضح، أن استمرار التعاون الروسي الصيني في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية يعكس توجهًا طويل الأمد لإعادة توزيع النفوذ الاقتصادي عالميًا، خاصة مع تنامي استخدام العملات المحلية، وتوسيع شبكات النقل والطاقة، وتعزيز التعاون الصناعي والتكنولوجي بين الجانبين.
وأشار إلى أن المشروعات المشتركة طويلة الأجل، مثل خطوط الغاز والسكك الحديدية والطاقة المتجددة، لا تستهدف فقط تحقيق مكاسب اقتصادية مباشرة، وإنما تهدف إلى خلق تكامل استراتيجي يسمح للطرفين بمواجهة الضغوط الخارجية وبناء منظومة تعاون أكثر استقلالية ومرونة.
واختتم عبد الهادي تصريحاته بالتأكيد على أن القمة الروسية الصينية الأخيرة تمثل محطة مهمة في مسار التحول نحو عالم متعدد الأقطاب، موضحًا أن السنوات المقبلة قد تشهد تسارعًا أكبر في محاولات إعادة تشكيل النظام الاقتصادي الدولي وتقليص الهيمنة الغربية التقليدية.








