أكد الدكتور عمر خليف الغرايبة، أن الارتفاع الأخير في معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة لم يعد مجرد أزمة اقتصادية مرتبطة بالسياسات النقدية، بل تحول إلى عامل ضغط سياسي واستراتيجي يفرض نفسه بقوة على الإدارة الأمريكية وصناع القرار في واشنطن.
وأوضح الغرايبة، في تصريحات خاصة لـ”مصر24 نيوز”، أن بيانات أبريل 2026 أظهرت ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة سنوية بلغت 3.8%، متجاوزة توقعات الأسواق البالغة 3.7%، ليسجل التضخم أعلى مستوياته منذ مايو 2023، وهو ما يعكس استمرار الضغوط السعرية رغم جهود الاحتياطي الفيدرالي لاحتواء التضخم.
وأشار إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بارتفاع الأسعار، وإنما بتراجع القوة الشرائية للأسر الأمريكية، بعدما سجل متوسط نمو الأجور نحو 3.6% فقط، وهو أقل من معدل التضخم، ما يعني عمليًا أن المواطن الأمريكي بات يدفع أكثر مقابل مستوى معيشة أقل.
وأضاف، أن الضغوط التضخمية عادت بقوة بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطراب أسواق الطاقة العالمية، موضحًا أن أسعار النفط ارتفعت بصورة حادة، حيث صعد خام برنت إلى نحو 107 دولارات للبرميل، فيما ارتفع متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4.30 دولار للغالون، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تكاليف المعيشة والإنتاج والنقل.
وأكد أن التداعيات امتدت أيضًا إلى قطاع الإنتاج، بعدما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) بنحو 6% خلال أبريل، وهو ما يشير إلى احتمالات دخول الاقتصاد الأمريكي في موجة تضخمية ثانية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح الغرايبة، أن الاقتصاد الأمريكي بدأ يُظهر علامات تباطؤ واضحة، بعدما سجل النمو الاقتصادي نحو 2% فقط في الربع الأول من العام، مقارنة بتوقعات أعلى، ما يزيد من احتمالات الدخول في مرحلة “النمو الضعيف المصحوب بتضخم مرتفع”، وهي من أكثر البيئات الاقتصادية تعقيدًا بالنسبة لصناع القرار.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه حاليًا ضغوطًا اقتصادية وسياسية متزامنة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع نسب التأييد الشعبي، ما يجعل أي تصعيد خارجي جديد أكثر كلفة على المستوى الداخلي.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التضخم لم يعد مجرد مؤشر اقتصادي، بل أصبح عنصرًا ضاغطًا على القرار السياسي الأمريكي، لأنه ينعكس مباشرة على المزاج الانتخابي وثقة المستهلك واستقرار الاقتصاد الداخلي.








