قال الدكتور عمر خليف الغرايبة أستاذ إدارة المخاطر المالية، إن الولايات المتحدة بدأت التحرك عبر عدة مسارات متوازية لمحاولة احتواء الضغوط التضخمية المتصاعدة، وتقليل تأثير التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد الأمريكي وأسواق الطاقة العالمية.
وأوضح الغرايبة، في تصريحات خاصة للبوابة نيوز، أن واشنطن أبدت خلال الفترة الأخيرة إشارات متزايدة نحو الانفتاح على مسار تفاوضي مع إيران، في محاولة لاحتواء التصعيد الجيوسياسي وتخفيف الضغوط على أسواق النفط والطاقة.
وأضاف، أن الإدارة الأمريكية تتحرك أيضًا على الجبهة الصينية عبر تفاهمات تجارية تشمل زيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأمريكية، إلى جانب صفقات محتملة في قطاع الطيران، بما يدعم بعض القطاعات الاقتصادية المتضررة داخل الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن الأسواق العالمية تترقب اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا، في ظل معادلة شديدة التعقيد، لأن خفض الفائدة قد يؤدي إلى تغذية التضخم مجددًا، بينما قد يؤدي رفعها إلى الضغط على النمو والاستثمار.
وأكد الغرايبة أن الاقتصاد الأمريكي يقف حاليًا أمام سيناريوهين رئيسيين؛ الأول يتمثل في نجاح المسار الدبلوماسي وتهدئة التوترات الجيوسياسية، بما يسمح بعودة تدفقات النفط بصورة طبيعية وتراجع الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 80 و90 دولارًا للبرميل، وهو ما قد يمنح الاقتصاد الأمريكي فرصة لاستعادة التوازن تدريجيًا.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تصاعد المواجهات أو الدخول في عمليات عسكرية محدودة لكنها مكثفة، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز 120 دولارًا للبرميل، الأمر الذي سيؤدي إلى موجة تضخمية جديدة أكثر حدة وتعقيدًا بالنسبة للاقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية.
وأوضح، أن ما يحدث حاليًا يؤكد أن التضخم في الولايات المتحدة لم يعد ظاهرة نقدية داخلية فقط، بل أصبح شديد الارتباط بالتوترات الجيوسياسية وأسواق الطاقة العالمية، خاصة مع ارتفاع مستويات العجز المالي واعتماد الاقتصاد الأمريكي بصورة كبيرة على ثقة المستهلك والإنفاق الداخلي.
واختتم الغرايبة تصريحاته بالتأكيد على أن الحروب الحديثة لم تعد تُقاس فقط بالقوة العسكرية أو النفوذ السياسي، بل أيضًا بقدرتها على التأثير في أسعار الطاقة وسلوك المستهلك والقرار الاقتصادي، موضحًا أن التضخم أصبح أداة ضغط صامتة تتحكم بصورة متزايدة في اتجاهات السياسة الدولية والاقتصاد العالمي.


