حذر الدكتور عمر الغرايبة، أستاذ إدارة المخاطر ، من أن الحروب والنزاعات المسلحة والفساد وتراجع الثقة في المؤسسات أصبحت من أكبر التحديات التي تواجه الاقتصادات العربية، مؤكدًا أن تأثيرها لا يقتصر على الخسائر المباشرة، بل يمتد إلى إضعاف فرص التنمية والاستثمار لعقود طويلة.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ”مصر24 نيوز”، أن تقديرات البنك الدولي والأمم المتحدة تشير إلى أن الحروب في سوريا واليمن وليبيا والسودان والعراق وفلسطين كلفت الاقتصاد العربي أكثر من 3 تريليونات دولار، وهو رقم يعادل أضعاف الناتج المحلي للعديد من الاقتصادات العربية الكبرى.
وأشار إلى أن الاقتصاد السوري فقد نحو 85% من حجمه خلال عقد واحد، بينما لا يعمل سوى 30% من المصانع في اليمن، في حين تراجع الناتج المحلي في السودان بنحو 40% خلال عام واحد فقط.
وأضاف أن الفساد يمثل عاملًا رئيسيًا في تكريس اقتصاد الخوف، موضحًا أن 14 دولة عربية ما زالت تسجل مستويات متدنية على مؤشر مدركات الفساد العالمي، في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى خروج ما يقرب من 400 مليار دولار سنويًا من المنطقة في صورة أموال مهربة أو مهدرة.
وأكد أن تراجع الثقة يمثل النتيجة الطبيعية لهذه الأوضاع، حيث أظهر استطلاع الباروميتر العربي لعام 2025 أن 70% من المواطنين لا يثقون في قدرة الحكومات على معالجة الأزمات الاقتصادية، فيما أعرب 65% عن عدم ثقتهم بالمؤسسات المالية، بينما يرى 80% أن مستويات الفساد مستمرة في الارتفاع.
ورغم هذه التحديات، أشار الغرايبة إلى وجود مؤشرات إيجابية تتمثل في ارتفاع التحويلات الرقمية العربية بنسبة 140% خلال أربع سنوات، وزيادة عدد الشركات الناشئة من 800 شركة عام 2020 إلى أكثر من 4200 شركة عام 2025، فضلًا عن ارتفاع نسبة الشباب الذين يؤمنون بقدرتهم على تحسين أوضاعهم المالية من 19% إلى 34%.
واختتم الغرايبة تصريحاته بالتأكيد على أن بناء اقتصاد عربي أكثر قدرة على الصمود يتطلب مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية ودعم ريادة الأعمال وتطوير الحماية الاجتماعية، بما يسمح بالانتقال من اقتصاد قائم على الخوف والقلق إلى اقتصاد يقوده الإنتاج والابتكار والثقة.








