تسير الدولة المصرية بخطوات متسارعة نحو تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، من خلال تنفيذ استراتيجية متكاملة ترتكز على تطوير البنية التحتية للموانئ ووسائل النقل المختلفة، بالتوازي مع التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة والحلول الذكية في إدارة وتشغيل المرافق الحيوية.
النقل والكهرباء الاعتماد على الأنظمة الرقمية والتقنيات المتقدمة
وفي هذا الإطار، تلعب وزارتا النقل والكهرباء والطاقة المتجددة دورًا محوريًا في دعم جهود التحديث والتطوير، عبر تعزيز الاعتماد على الأنظمة الرقمية والتقنيات المتقدمة التي تسهم في رفع كفاءة التشغيل وتحسين جودة الخدمات المقدمة بالموانئ المصرية.
وتأتي هذه الجهود في ظل الطفرة الكبيرة التي يشهدها قطاع النقل البحري، والتي تستهدف زيادة الطاقة الاستيعابية للموانئ، وتقليل زمن تداول البضائع، ورفع معدلات الكفاءة التشغيلية، بما يدعم حركة التجارة الخارجية ويعزز من تنافسية الموانئ المصرية على المستويين الإقليمي والدولي، فضلًا عن دعم جهود الدولة في جذب الاستثمارات وتعظيم الاستفادة من موقع مصر الاستراتيجي على أهم خطوط الملاحة العالمية وفي هذا السياق،
ذكرت شركة Abb مصر الانتهاء من تنفيذ المشروع لتحديث منظومة الحركات الرئيسية لأوناش التفريغ العملاقة بميناء الدخيلة، بالتعاون مع شركة العز الدخيلة للصلب، في خطوة تستهدف رفع كفاءة العمليات التشغيلية وتعزيز موثوقية المعدات المستخدمة في عمليات تداول الخامات والبضائع داخل الميناء.
تحديث أنظمة تشغيل الرافعات العملاقة بالميناء
وشمل المشروع قيام قطاع خدمات الحركة التابع للشركة بتحديث أنظمة تشغيل الرافعات العملاقة بالميناء، من خلال استخدام تقنيات متطورة لمحركات الدفع وأنظمة التحكم الحديثة، بما يسهم في تحسين مستويات الأداء التشغيلي وتقليل الأعطال الفنية، إلى جانب تعزيز استمرارية العمل والحد من التحديات المرتبطة بأعمال الصيانة التقليدية.
كما تضمن المشروع إضافة أنظمة متقدمة للمراقبة والمتابعة اللحظية، تتيح للفرق الفنية متابعة أداء المعدات بصورة مستمرة، ورصد أي مؤشرات قد تؤثر على كفاءة التشغيل قبل حدوثها، الأمر الذي يسهم في تقليل فترات التوقف غير المخطط لها، ورفع جاهزية المعدات للعمل بكفاءة أعلى.
ويعد المشروع نموذجًا لتطبيق مفهوم التحديث الذكي للأصول الصناعية، حيث اعتمد على تطوير البنية التحتية والمعدات القائمة بدلًا من استبدالها بالكامل، وهو ما يحقق الاستفادة القصوى من الاستثمارات الحالية، ويخفض التكاليف التشغيلية، مع الحفاظ على مستويات الإنتاجية ومعايير السلامة المهنية.
كما ساهم هذا النهج في إطالة العمر التشغيلي للمعدات الحيوية بالميناء، ودعم جهود التحول الرقمي، وتوفير حلول قابلة للتوسع مستقبلًا بما يتوافق مع احتياجات التشغيل المتنامية وحجم الأعمال المتزايد داخل الموانئ المصرية.
وقال المهندس محمد إسماعيل، مدير إدارة قطاع خدمات الحركة في مصر وشمال ووسط أفريقيا، إن الشركة تحرص على تقديم حلول تكنولوجية متطورة تدعم مسيرة التنمية الصناعية في مصر، مؤكدًا أن مشروعات التحديث الذكي تمثل أحد المسارات الفعالة لتعزيز كفاءة الأصول الحالية والاستفادة منها بصورة مستدامة.
وأضاف أن المشروع يعكس أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة في تطوير البنية التشغيلية للمرافق الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن التعاون مع شركة العز الدخيلة للصلب يمثل نموذجًا للشراكات التي تسهم في دعم خطط التحديث والتطوير بالقطاعات الحيوية.
ويُنظر إلى تطوير معدات وأصول التشغيل بالموانئ باعتباره أحد العناصر الرئيسية في دعم منظومة النقل البحري والخدمات اللوجستية، خاصة في ظل التوسع المستمر في مشروعات البنية التحتية التي تنفذها الدولة، بهدف تعزيز قدرة الموانئ المصرية على استيعاب النمو المتزايد في حركة التجارة العالمية.
وتواصل الشركة دورها في دعم المشروعات الصناعية والاستراتيجية من خلال تقديم حلول متخصصة في مجالات الكهرباء والأتمتة وخدمات الحركة، بما يسهم في تعزيز الإنتاجية، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، وتحسين مستويات السلامة، ودعم التحول نحو عمليات صناعية أكثر استدامة وأقل تأثيرًا على البيئة، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو التنمية المستدامة والتحول الأخضر.
دعم متبادل بين قطاعي النقل والكهرباء لتعزيز كفاءة الموانئ والطاقة المستدامة
ويعكس هذا المشروع حجم التكامل بين قطاعي النقل والكهرباء والطاقة المتجددة، حيث يسهم الاعتماد على الحلول الكهربائية وأنظمة التحكم المتطورة في رفع كفاءة تشغيل المعدات داخل الموانئ، وتحسين الاعتمادية وتقليل الأعطال، بما يدعم استمرارية العمل داخل المرافق الحيوية.
كما يبرز المشروع دور قطاع الكهرباء في تمكين التحول نحو أنظمة تشغيل أكثر ذكاءً وكفاءة في استهلاك الطاقة، وهو ما ينعكس على دعم جهود الدولة في تطوير الموانئ وتعزيز الاستدامة وتقليل الانبعاثات، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو التحول الأخضر ورفع كفاءة البنية التحتية.
مميزات ميناء الدخيلة
يُعد ميناء الدخيلة واحدًا من أهم الموانئ التجارية والصناعية في مصر، ويمثل محورًا رئيسيًا في حركة التجارة الخارجية، نظرًا لدوره الحيوي في استقبال وتصدير مختلف أنواع البضائع والخامات الاستراتيجية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز حركة الصادرات المصرية للأسواق العالمية.
ويتميز الميناء بموقعه الاستراتيجي على ساحل البحر المتوسط، ما يمنحه قدرة تنافسية عالية في استقبال السفن العملاقة وربطه المباشر بخطوط الملاحة الدولية، إلى جانب قربه من المناطق الصناعية الكبرى، وهو ما يعزز من كفاءته التشغيلية ويجعله مركزًا مهمًا لخدمة حركة التجارة والصناعة.
كما يرتبط ميناء الدخيلة بشكل وثيق بعدد من الصناعات الثقيلة، وعلى رأسها صناعة الحديد والصلب، حيث يمثل نقطة ارتكاز رئيسية في استيراد المواد الخام وتصدير المنتجات النهائية، بما يدعم سلاسل الإنتاج ويعزز من استمرارية التشغيل داخل المصانع الكبرى.
ويسهم الميناء في رفع كفاءة سلاسل الإمداد من خلال تقليل زمن تداول البضائع وتسريع عمليات الشحن والتفريغ، الأمر الذي ينعكس على خفض تكاليف التشغيل وتحسين كفاءة الخدمات اللوجستية داخل السوق المصري.
ويأتي ميناء الدخيلة ضمن الموانئ التي تشهد تطويرًا مستمرًا في البنية التحتية وأنظمة التشغيل، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو تعزيز كفاءة الموانئ المصرية وتحديثها باستخدام أحدث التقنيات، دعمًا لرؤية مصر في أن تصبح مركزًا إقليميًا للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.








