حذر الدكتور داود حسن كاظم، الخبير في الإدارة البيئية والتنمية المستدامة، من أن الهجمات الإلكترونية أصبحت تمثل أحد أخطر التهديدات المرتبطة بالتوترات المتصاعدة في منطقة مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن القراصنة باتوا يمتلكون أدوات متطورة تمكنهم من استهداف البنية التحتية الحيوية والتلاعب بأنظمتها التشغيلية بصورة يصعب اكتشافها أو تتبع مصادرها.
وأوضح كاظم أن التطور المتسارع في أساليب الهجمات السيبرانية جعلها قادرة على استهداف القطاعات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها الطاقة والمياه والنقل والخدمات الحكومية، لافتًا إلى أن المخاطر لم تعد تقتصر على سرقة البيانات أو تعطيل الأنظمة، بل امتدت إلى إمكانية التأثير المباشر على تشغيل المرافق الحيوية والخدمات الأساسية.
تصاعد غير مسبوق للهجمات الإلكترونية
وأشار إلى أن المؤشرات الدولية تعكس حجم التهديد المتزايد الذي تواجهه المنطقة، موضحًا أن السلطات الإماراتية أعلنت في فبراير 2026 تصديها لما يتراوح بين 90 ألفًا و200 ألف هجوم إلكتروني يوميًا، قبل أن يرتفع العدد إلى نحو 600 ألف هجوم يومي مع تصاعد التوترات الإقليمية خلال العام الجاري، فيما يُنسب أكثر من 70% من تلك الهجمات إلى جهات مدعومة من دول معادية.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجهها دول المنطقة في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية وإدارة المرافق الحيوية من خلال الشبكات الذكية.
اختراق الخوارزميات والتلاعب بالبيانات
وأوضح كاظم أن القراصنة يعتمدون على استهداف الخوارزميات والأنظمة المسؤولة عن تشغيل البنية التحتية، ما يمكنهم من التلاعب بالبيانات وإدخال معلومات مضللة إلى أنظمة التشغيل والتحكم.
وأضاف أن الخطورة الحقيقية تكمن في أن منفذي هذه الهجمات يستطيعون العمل من أي مكان في العالم، وهو ما يجعل عملية تحديد المصدر أو الجهة المسؤولة عن الهجوم أمرًا بالغ الصعوبة.
وأشار إلى أن هجمات الحرمان من الخدمة والهجمات الإلكترونية الموجهة للبنية التحتية الحيوية شهدت نموًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة في قطاعات الحكومة والطاقة والتصنيع والخدمات الاستراتيجية.
تهديد مباشر لمحطات المياه والتحلية
وحذر الخبير من التأثيرات المحتملة لهذه الهجمات على قطاع المياه، موضحًا أن الحساسات الإلكترونية المثبتة على خطوط الأنابيب ومحطات التحلية تمثل إحدى النقاط الأكثر حساسية في منظومات التشغيل.
وقال إن اختراق هذه الحساسات والتلاعب بالبيانات الصادرة عنها قد يؤدي إلى تزويد غرف التحكم بمعلومات غير صحيحة، ما يدفع المشغلين إلى اتخاذ قرارات تشغيلية خاطئة قد تتسبب في أضرار كبيرة أو تعطيل الخدمات الحيوية.
وأضاف أن المشغلين قد ينشغلون بالبحث عن أسباب فنية وهمية للمشكلات التشغيلية، بينما يكون السبب الحقيقي هو البيانات المضللة التي تم ضخها داخل الأنظمة بواسطة القراصنة.
البنية التحتية الحيوية تحت الاستهداف
وأشار كاظم إلى أن تقارير الأمن السيبراني الدولية أظهرت ارتفاعًا ملحوظًا في استهداف مرافق البنية التحتية الحيوية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، موضحًا أن عدد مجموعات برمجيات الفدية النشطة في المنطقة ارتفع إلى 80 مجموعة خلال عام 2024 مقارنة بـ50 مجموعة فقط خلال عام 2023.
وأكد أن العديد من هذه المجموعات ركزت هجماتها على قطاعات الطاقة والمياه والنقل، وهو ما يعكس تنامي المخاطر المرتبطة بالأمن السيبراني وتأثيرها المباشر على الأمن الاقتصادي والخدمات الأساسية.
خسائر مالية وأمنية ضخمة
وأوضح أن تداعيات الهجمات الإلكترونية لم تعد تقتصر على الجوانب التشغيلية، بل تمتد إلى خسائر اقتصادية كبيرة، مشيرًا إلى أن متوسط تكلفة اختراق البيانات في القطاع الصناعي عالميًا بلغ 5.56 مليون دولار خلال عام 2024، بزيادة 18% مقارنة بالعام السابق.
وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط تعد من أكثر المناطق تضررًا من الناحية الاقتصادية، حيث يبلغ متوسط تكلفة الهجوم الإلكتروني على المؤسسات نحو 8.75 مليون دولار، وهو ما يقترب من ضعف المتوسط العالمي.
دعوات لتعزيز الجاهزية السيبرانية
وأكد كاظم أن التطورات الراهنة تفرض على الحكومات والمؤسسات الحيوية رفع مستويات الجاهزية السيبرانية وتعزيز أنظمة المراقبة والاستجابة المبكرة للهجمات، خاصة في القطاعات المرتبطة بالمياه والطاقة والخدمات الحكومية.
وأشار إلى أن حماية البنية التحتية الرقمية أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي، لافتًا إلى أن أي اختراق ناجح لهذه المرافق قد تكون له تداعيات تتجاوز الخسائر الاقتصادية لتصل إلى تهديد استقرار الخدمات الحيوية وسلامة المجتمعات.








