أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الأجواء الحالية خلال الأيام الأولى من شهر بؤونة المصري القديم تمثل بداية هادئة نسبيًا مقارنة بما قد تشهده الأسابيع المقبلة من ارتفاعات أكبر في درجات الحرارة والطاقة الحرارية، محذرًا من التهاون في الاستعداد للتغيرات المناخية المتوقعة خلال هذه الفترة.
لم نصل بعد إلى ذروة تأثيره المناخ
وأوضح فهيم، في بيان صادر اليوم الثلاثاء الموافق 9 يونيو 2026، أن شهر بؤونة المعروف تاريخيًا باسم “أبو الحرارة الملعونة” و”الشهر الذي يفلق الحجر”، لم يصل بعد إلى ذروة تأثيره المناخي، مشيرًا إلى استمرار الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة على معظم أنحاء الجمهورية، إلى جانب زيادة حرارة الليل ونشاط الرياح على فترات متقطعة وظهور الشبورة المائية صباحًا بمناطق شمال البلاد.
وأشار إلى أن أخطر تأثيرات هذه المرحلة لا ترتبط فقط بدرجات الحرارة المسجلة، وإنما بزيادة معدلات البخر والنتح، وارتفاع استهلاك النباتات للغذاء خلال ساعات الليل، وتراجع كفاءة التحجيم، فضلًا عن زيادة احتمالات الإصابة بلسعات الشمس وانتشار الآفات والأمراض المرتبطة بالأجواء الحارة والرطبة.
وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من تزايد نشاط عدد من الآفات الصيفية خلال الفترة الحالية، من بينها دودة الحشد الخريفية، وتوتا أبسلوتا، ودودة ثمار القرعيات، ودودة براعم الزيتون، والعنكبوت الأحمر، مؤكدًا أن الفحص الدوري والمبكر للمحاصيل يمثل خط الدفاع الأول قبل اللجوء إلى برامج المكافحة.
ودعا المزارعين إلى مراجعة برامج الري استعدادًا لارتفاع الاحتياجات المائية للمحاصيل خلال الأسابيع المقبلة، مع ضرورة تقصير الفترات بين الريات وتجنب تعطيش النباتات، وإجراء عمليات الزراعة أو الشتل خلال فترات المساء، بالإضافة إلى الاهتمام بالتغذية المتوازنة بالعناصر الأساسية مثل البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم.
لابد من اتخاذ الإجراءات الوقائية لحماية الثمار من لسعات الشمس
كما شدد على أهمية اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية الثمار من لسعات الشمس، خاصة في محاصيل المانجو والرمان والطماطم والزيتون، مؤكدًا أن الوقاية المبكرة أكثر فاعلية وأقل تكلفة من معالجة الأضرار بعد حدوثها.
واختتم فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن الهدوء النسبي الذي تشهده الأجواء حاليًا لا يعني انتهاء المخاطر المناخية، بل يمثل فرصة مناسبة للاستعداد الجيد للفترة المقبلة، من خلال متابعة الحقول يوميًا، وضبط نظم الري، ومراقبة الآفات، وتطبيق التوصيات الفنية المعتمدة لحماية الإنتاج الزراعي خلال ذروة الصيف.


