تواصل وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تنفيذ مشروعات عملاقة لتطوير البنية التحتية لمنظومة نقل الطاقة، بما يضمن استيعاب القدرات الجديدة من مصادر الطاقة النظيفة ودعم خطط التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وذلك في إطار استراتيجية الدولة المصرية للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وتعزيز كفاءة الشبكة القومية للكهرباء.
وأكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الوزارة تواصل العمل على تطوير وتحديث الشبكة القومية للكهرباء وفق أحدث المعايير العالمية، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستيعاب مشروعات الطاقة المتجددة وتأمين التغذية الكهربائية اللازمة لمختلف قطاعات التنمية، مشيرًا إلى أن مشروعات نقل الكهرباء تمثل عنصرًا محوريًا في تحقيق استراتيجية الدولة للوصول بنسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة خلال السنوات المقبلة.
ربط محطات إنتاج طاقة الرياح بمنطقة خليج السويس بالشبكة القومية الموحدة للكهرباء
وأوضحت شركة قرة إنرجي، من خلال تحالفها مع شركة السد العالي للمشروعات الكهربائية والصناعية (هايديليكو) ، إحدى الشركات المصرية الرائدة التي شاركت في تنفيذ العديد من المشروعات القومية الكبرى، عن فوز التحالف بتنفيذ اللوطين الأول والثالث من مشروع ربط محطات إنتاج طاقة الرياح بمنطقة خليج السويس بالشبكة القومية الموحدة للكهرباء، عبر إنشاء خطوط نقل هوائية فائقة الجهد بقدرة 500 كيلو فولت.
ويشمل نطاق الأعمال تنفيذ خطوط نقل كهرباء بإجمالي أطوال تقترب من 100 كيلومتر، ضمن المشروع العملاق الذي يمتد بطول إجمالي يصل إلى نحو 350 كيلومترًا، بهدف ربط مناطق إنتاج طاقة الرياح بخليج السويس بمحطة محولات الحوامدية بمحافظة الجيزة، بما يدعم استيعاب القدرات المتزايدة لمشروعات الطاقة المتجددة.
ويأتي المشروع، الذي تطرحه الشركة المصرية لنقل الكهرباء، ضمن خطة الدولة لتطوير الشبكة القومية وتعزيز قدرتها على استيعاب مشروعات الطاقة النظيفة.
ويُعد أحد أكبر مشروعات نقل الكهرباء الجاري تنفيذها في مصر باستثمارات إجمالية تتراوح بين 12 و14 مليار جنيه، حيث تم تقسيمه إلى ثمانية لوطات تنافست عليها كبرى الشركات والتحالفات المحلية والعالمية.
ويهدف المشروع إلى ربط وتفريغ القدرات الكهربائية الناتجة عن مشروعات طاقة الرياح الجديدة بمنطقة خليج السويس، بما يتيح للشبكة القومية استيعاب قدرات تتجاوز 2 جيجاوات، دعمًا لجهود الدولة في زيادة مساهمة الطاقة المتجددة بمزيج الطاقة المصري وتعزيز مسار التنمية المستدامة.
ويمثل المشروع نقلة نوعية في تطوير شبكة نقل الكهرباء المصرية، إذ يعتمد على أعلى جهد تشغيل بالشبكة الكهربائية في مصر، بما يواكب أحدث الاتجاهات العالمية في مجال نقل الطاقة، ويسهم في خفض الفاقد الكهربائي ورفع كفاءة الشبكة وتعظيم الاستفادة من القدرات المولدة.
وفاز تحالف قرة إنرجي وهايديليكو بتنفيذ اللوط الأول بطول يقارب 45 كيلومترًا وبقيمة تعاقدية تبلغ نحو 788 مليون جنيه بالإضافة إلى 14 مليون دولار، كما فاز بتنفيذ اللوط الثالث بطول نحو 52 كيلومترًا وبقيمة تعاقدية تصل إلى 875 مليون جنيه بالإضافة إلى 15 مليون دولار، على أن يتم الانتهاء من تنفيذ المشروعين خلال عام من استكمال الإجراءات التعاقدية.
وقال المهندس أيمن قرة، الرئيس التنفيذي لشركة قرة إنرجي، إن الفوز بالمشروع يمثل خطوة استراتيجية جديدة تعزز مكانة الشركة في قطاع الطاقة والبنية التحتية، وتؤكد قدرتها على اقتناص الفرص النوعية التي تدعم نمو الأعمال وتوسع محفظة المشروعات.
وأضاف، أن المشروع يعكس ثقة الجهات الوطنية في القدرات الفنية والتنفيذية للتحالف وكفاءته في تنفيذ المشروعات الكبرى وفق أعلى المعايير العالمية، كما يسهم بصورة مباشرة في دعم توجه الدولة نحو التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وربط مشروعات طاقة الرياح الجديدة بالشبكة القومية للكهرباء.
وأشار إلى أن المشروع سيساعد في تعزيز أمن الطاقة، ورفع كفاءة منظومة الكهرباء، وتقليل الفواقد في نقل الطاقة، ودعم تحقيق مستهدفات مصر في مجال الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة.
ويعتمد المشروع على تكامل الخبرات والإمكانات الفنية المتقدمة لكل من قرة إنرجي وهايديليكو، بما يضمن تنفيذ الأعمال وفق أعلى معايير الجودة والسلامة والالتزام بالجداول الزمنية المحددة، ويسهم في تعزيز جاهزية الشبكة القومية لاستقبال المزيد من مشروعات الطاقة النظيفة خلال السنوات المقبلة.
ويأتي المشروع في إطار رؤية مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة، وتعزيز الاعتماد على المصادر المستدامة، ودعم خطط التنمية الاقتصادية من خلال إنشاء بنية تحتية كهربائية متطورة قادرة على تلبية متطلبات المستقبل.








