أكد الدكتور عمر الغرايبة، أستاذ إدارة المخاطر ، أن الارتفاع القياسي في مستويات الدين العالمي يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد الدولي خلال المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن بيانات معهد التمويل الدولي أظهرت وصول إجمالي الدين العالمي إلى نحو 348 تريليون دولار بنهاية عام 2025، بزيادة تقترب من 29 تريليون دولار خلال عام واحد فقط.
وأوضح أن الحكومات تستحوذ على النصيب الأكبر من هذه المديونية، حيث بلغ الدين الحكومي العالمي نحو 106.7 تريليون دولار، ما يرفع من حساسية الاقتصادات تجاه أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة.
وأضاف أن تكلفة خدمة الدين العالمي أصبحت تستنزف موارد مالية هائلة، إذ تقدر مدفوعات الفوائد السنوية وحدها بنحو 4 تريليونات دولار، وهو رقم يوازي تقريباً حجم اقتصادَي ألمانيا وفرنسا مجتمعين، ما يعكس حجم الضغوط الواقعة على الموازنات العامة في مختلف دول العالم.
وأشار إلى أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة عند مستويات تتراوح بين 4.5% و5.5% في الاقتصادات الكبرى يعني أن أي زيادة إضافية بمقدار نقطة مئوية واحدة قد ترفع تكلفة خدمة الدين العالمي بأكثر من 1.5 تريليون دولار سنوياً.
وأوضح الغرايبة أن هذا الواقع يجعل البنوك المركزية أمام معضلة معقدة، إذ لم يعد تشديد السياسة النقدية مجرد أداة للسيطرة على التضخم، بل أصبح قراراً يحمل مخاطر مباشرة على استدامة الأوضاع المالية للحكومات والشركات والأسر.
وأضاف أن الاقتصادات الناشئة ستكون الأكثر تأثراً بهذه التطورات، نظراً لاعتمادها الكبير على التمويل الخارجي وارتفاع تكلفة الاقتراض الدولي، وهو ما قد يزيد الضغوط على العملات المحلية واحتياطيات النقد الأجنبي خلال الفترة المقبلة








