أكد الدكتور رمزي الجرم، الخبير الاقتصادي، أن اتجاه شريحة واسعة من القطاع العائلي نحو ربط ودائع مصرفية بالبنوك، خاصة بعد تراجع أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة، يفتح المجال أمام البنوك لابتكار منتجات ادخارية جديدة تلبي احتياجات هذه الفئة من المودعين، وتراعي في الوقت نفسه مخاوفهم المرتبطة بتآكل القوة الشرائية لقيمة مدخراتهم مع نهاية مدة الادخار.
وأوضح الجرم أن تراجع أسعار الذهب قد يدفع بعض الأسر إلى إعادة تقييم اختياراتها الادخارية، والبحث عن بدائل أكثر استقرارًا وأقل مخاطرة، وفي مقدمتها الودائع والشهادات المصرفية، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تمثل فرصة مناسبة للقطاع المصرفي لطرح منتج جديد يجمع بين العائد الشهري المنتظم والحفاظ على القيمة المستقبلية للمدخرات.
وأشار إلى أنه قد يكون من المفيد ابتكار منتج مصرفي يستهدف هذه الشريحة تحديدًا، بحيث يمنح العميل عائدًا شهريًا بنسبة 10%، مع حبس ما يعادل 10% أخرى من قيمة العائد أو الاستثمار، ليتم إضافتها إلى أصل الوديعة عند تاريخ الاستحقاق، بما يحقق للعميل دخلًا شهريًا من ناحية، ويمنحه شعورًا بأن مدخراته لم تفقد قيمتها بنهاية المدة من ناحية أخرى.
وضرب الخبير الاقتصادي مثالًا بشهادة ادخارية بقيمة مليون جنيه، موضحًا أن العميل في هذه الحالة يمكن أن يحصل على عائد شهري يقدر بنحو 8.3 آلاف جنيه، وفي نهاية مدة الشهادة، التي قد تمتد إلى ثلاث سنوات، يحصل على مليون و300 ألف جنيه، بما يعزز إحساسه بالحفاظ على قيمة مدخراته، ويخفف مخاوفه من تراجع القوة الشرائية خلال فترة الادخار.
وأضاف الجرم أن هذا النوع من المنتجات المصرفية يمكن أن يحقق استفادة متبادلة بين البنك والعميل والاقتصاد ككل، حيث يستفيد البنك من جذب سيولة جديدة وتعزيز قاعدة الودائع لديه، بينما يستفيد العميل من الحصول على عائد شهري منتظم، إلى جانب زيادة قيمة مدخراته في نهاية المدة.
وأكد أن الاقتصاد بدوره سيستفيد من خلال حبس كتلة نقدية كان من الممكن أن تتجه نحو الاستهلاك، بما يساعد على تقليل الضغوط التضخمية، ويدعم جهود ضبط السيولة داخل السوق، خاصة في الفترات التي تشهد تغيرات في توجهات الأفراد بين الذهب والادخار المصرفي والاستهلاك.
ولفت الدكتور رمزي الجرم إلى أن البعد النفسي للعميل لا يقل أهمية عن العائد المالي، موضحًا أن كثيرًا من المودعين لا يبحثون فقط عن أعلى عائد شهري، بل عن منتج يمنحهم شعورًا بالأمان، ويقلل قلقهم من أن تنخفض القيمة الحقيقية لمدخراتهم مع مرور الوقت. ومن هنا، فإن تصميم منتج مصرفي يجمع بين العائد الدوري وزيادة أصل المبلغ عند الاستحقاق قد يكون أكثر جاذبية لهذه الشريحة من العملاء.
وشدد على أن القطاع المصرفي يمتلك قدرة كبيرة على تطوير أدوات ادخارية مرنة تتناسب مع احتياجات السوق، خاصة في ظل تغير سلوك الأفراد تجاه الاستثمار والادخار، موضحًا أن الابتكار في المنتجات البنكية أصبح ضرورة، وليس مجرد رفاهية، في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع حساسية المواطنين تجاه الحفاظ على قيمة أموالهم.



