أكد حسام الشاعر، رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية، أن قطاع السياحة في مصر أثبت على مدار السنوات الماضية قدرته على الصمود أمام مختلف التحديات، مشددًا على أنه لا يمكن وصفه بالصناعة الهشة، بل إنه من أكثر القطاعات الاقتصادية قدرة على التعافي واستعادة معدلات النمو عقب الأزمات.
مصر تستهدف 20 مليون سائح
وأوضح الشاعر أن المؤشرات والأرقام تعكس بوضوح قوة القطاع، مشيرًا إلى أن مصر كانت تستقبل نحو مليوني سائح فقط في عام 1990، بينما تستهدف الوصول إلى 20 مليون سائح خلال العام الجاري، رغم ما شهدته تلك الفترة من تحديات كبرى، شملت حروبًا وأعمالًا إرهابية وأزمات اقتصادية عالمية، إلى جانب تداعيات جائحة كورونا، وهي ظروف كان من شأنها التأثير بشكل كبير على العديد من القطاعات الاقتصادية.
وأضاف، أن التطور الذي حققته السياحة المصرية لم يقتصر على زيادة أعداد السائحين، بل شمل أيضًا نمو الاستثمارات السياحية، حيث ارتفع عدد الغرف الفندقية من أقل من 50 ألف غرفة قبل عدة عقود إلى أكثر من 220 ألف غرفة حاليًا، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في مستقبل القطاع وقدرته على تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.
وأشار إلى أن الخبرات المتراكمة أكدت أن السياحة من أسرع القطاعات تعافيًا بعد الأزمات، موضحًا أن أي تراجع مؤقت في حركة السفر غالبًا ما يتبعه انتعاش سريع بمجرد استقرار الأوضاع، وهو ما أثبتته التجارب التي مرت بها مصر والعديد من دول العالم خلال العقود الماضية.
ولفت الشاعر إلى أن دراسات أجريت في عدد من الدول الأوروبية أظهرت أن السائح قد يؤجل بعض النفقات، مثل شراء سيارة أو تغيير مسكن أو تقليص بعض أوجه الإنفاق، إلا أنه يحرص في المقابل على الحفاظ على ميزانية السفر والإجازات، بما يعكس أن السياحة أصبحت جزءًا أساسيًا من نمط الحياة، وليست مجرد رفاهية يمكن الاستغناء عنها.
مقومات سياحية
وأكد أن مصر تمتلك مقومات سياحية متنوعة وفريدة تمنحها ميزة تنافسية كبيرة، سواء في السياحة الشاطئية أو الثقافية أو العلاجية وغيرها من الأنماط، مشيرًا إلى أن الاستثمار في القطاع السياحي يعد من أفضل الاستثمارات، نظرًا لما يتمتع به من عوائد مرتفعة وسرعة في التعافي والنمو، داعيًا إلى مواصلة دعم القطاع وزيادة الاستثمارات لتحقيق مستهدفات الدولة وتعظيم مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني.
وفي سياق متصل، شدد رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية على أن الحفاظ على الأمن والاستقرار كان العامل الأبرز في دعم نمو الحركة السياحية خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب استكمال مشروعات البنية التحتية لتهيئة مقاصد سياحية جديدة وجذب المزيد من الاستثمارات.
وخلال كلمته في ندوة الكتاب السياحية برئاسة الكاتب الصحفي صلاح عطية، أوضح الشاعر أن مصر تمتلك إمكانات كبيرة في مختلف الأنماط السياحية، إلا أن تعظيم الاستفادة منها يرتبط باستمرار تطوير البنية الأساسية، وشبكات الطرق، والخدمات الداعمة للقطاع.
وأشار إلى أن الدولة حققت طفرة كبيرة في تنفيذ شبكة الطرق القومية، إلا أن القطاع السياحي لا يزال بحاجة إلى استكمال عدد من المشروعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الطريق الساحلي الذي يربط الغردقة بمنطقة رأس بناس، لما يمثله من أهمية في دعم التنمية السياحية.
وأوضح أن تنفيذ طريق سريع يربط الغردقة برأس بناس، على غرار طريق العلمين، سيحدث نقلة نوعية في تنمية الساحل الجنوبي للبحر الأحمر، وسيفتح المجال أمام إقامة مشروعات سياحية جديدة، وزيادة الطاقة الفندقية، واستيعاب أعداد أكبر من السائحين خلال السنوات المقبلة.
خريطة السياحة المصرية
وأضاف أن منطقة رأس بناس تمتلك إمكانات سياحية واعدة تؤهلها لتكون إحدى الوجهات المهمة على خريطة السياحة المصرية، إلا أنها تحتاج إلى استثمارات إضافية في البنية التحتية، إلى جانب تبسيط إجراءات الاستثمار، سواء فيما يتعلق بتخصيص الأراضي أو إصدار التراخيص، بما يشجع القطاع الخاص على تنفيذ مشروعات جديدة.
كما دعا الشاعر إلى مواصلة تطوير الساحل الشمالي وفق رؤية عمرانية متكاملة تضمن الحفاظ على طابعه السياحي، والاستغلال الأمثل للشريط الساحلي، بما يعزز تنافسية المقصد المصري ويرفع قدرته على جذب المزيد من السائحين.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استكمال مشروعات البنية التحتية، بالتوازي مع الحفاظ على الأمن والاستقرار، يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات الدولة في زيادة أعداد السائحين، وجذب استثمارات سياحية جديدة، وتعزيز مساهمة القطاع في دعم الاقتصاد.





