
قال الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، إن تحركات سعر الدولار تنعكس على أسعار عدد كبير من السلع في السوق، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلا أن ارتفاع الأسعار لا يمكن تفسيره دائمًا بزيادة سعر الصرف وحدها.
وأوضح شوقي في تصريحات خاصة لموقع “مصر24 نيوز”، أن المستهلك قد يفاجأ بارتفاع سعر سلعة اعتاد شراءها قبل شهرين أو ثلاثة بسعر أقل، ليتبادر إلى ذهنه مباشرة أن السبب هو ارتفاع الدولار، مشيرًا إلى أن هذا التفسير قد يكون صحيحًا في بعض الحالات، لكنه لا يمثل العامل الوحيد المؤثر في التسعير.
وأشار إلى أن تكلفة إنتاج عدد كبير من السلع ترتبط بالدولار من خلال عدة عناصر، من بينها الخامات المستوردة، والمكونات الداخلة في عمليات التصنيع، والآلات والمعدات، إلى جانب تكاليف الشحن والطاقة ومدخلات الإنتاج المختلفة.
وأضاف، أن ارتفاع تكلفة أي من هذه العناصر يرفع التكلفة النهائية على المنتج أو المصنع، ما يدفعه في كثير من الحالات إلى تحميل جزء من هذه الزيادة على سعر البيع للمستهلك، بحسب طبيعة السلعة ومستوى المنافسة داخل السوق وقدرة المنتج على امتصاص ارتفاع التكاليف.
وأكد شوقي أن المستهلك في النهاية لا يرى المراحل التي تمر بها عملية التسعير، بداية من شراء الخامات وحتى النقل والتصنيع والتوزيع، وإنما يواجه النتيجة النهائية فقط في صورة سعر أعلى على السلعة.
وأوضح، أن تأثير الدولار قد ينتقل إلى الأسعار حتى في بعض السلع التي يتم إنتاجها محليًا، إذا كانت تعتمد على مكونات أو معدات أو مواد خام مستوردة، وهو ما يجعل أثر تحركات سعر الصرف أوسع من نطاق السلع المستوردة بصورة مباشرة.
وشدد شوقي على ضرورة عدم التعامل مع أي زيادة في الأسعار باعتبارها مؤقتة بشكل تلقائي أو على أساس افتراض عودة الأسعار سريعًا إلى مستوياتها السابقة، خاصة إذا كانت الزيادة مرتبطة بارتفاع مستمر في تكاليف الإنتاج أو الاستيراد.
ونصح المستهلكين بإعادة تقييم أنماط الإنفاق عند حدوث تحركات سعرية واضحة، ومراجعة حجم الاستهلاك، والمقارنة بين البدائل المتاحة من حيث السعر والجودة، وعدم اتخاذ قرارات شرائية أو التزامات مالية جديدة بناءً على توقعات غير مؤكدة بانخفاض الأسعار في وقت قريب.
وأكد أن إدارة الإنفاق أصبحت أكثر أهمية في فترات التقلبات الاقتصادية، لافتًا إلى أن الأسر يجب أن تراعي قدرتها الحقيقية على تحمل الالتزامات الجديدة، خاصة عندما تكون هناك احتمالات لاستمرار الضغوط السعرية.
وقال شوقي إن العلاقة بين الدولار والأسعار لا تعمل بصورة آلية أو بنسبة واحدة في جميع السلع، وإنما تختلف درجة التأثر من قطاع إلى آخر وفق نسبة المكونات المستوردة، وحجم المخزون، وتكلفة الشحن والطاقة، وطبيعة المنافسة، وقدرة المنتج على تحمل جزء من التكلفة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تحرك الدولار قد يبدأ كزيادة في تكلفة المدخلات، لكنه ينتهي في كثير من الحالات بعبء يتحمله المستهلك ضمن السعر النهائي للسلعة، وهو ما يجعل متابعة تكلفة المعيشة وإدارة الإنفاق أكثر أهمية من الاعتماد فقط على حركة سعر الصرف نفسها.

