أكد المهندس محمود غزال، عضو غرفة الصناعات النسيجية، أن الوصول بصادرات قطاع الملابس الجاهزة والمنسوجات المصرية إلى 20 مليار دولار سنويًا بحلول 2030 يظل هدفًا ممكنًا، لكنه يتطلب استراتيجية جديدة قادرة على تحقيق قفزات حقيقية في معدلات التصدير، بدلًا من الاعتماد فقط على استمرار معدلات النمو الحالية.
وقال غزال إن طرح مستهدف الـ20 مليار دولار في ديسمبر 2025 استند إلى عدد من المقومات التي تمتلكها مصر، من بينها حجم السوق العالمية، والموقع الجغرافي، والاتفاقيات التجارية، والقرب من الأسواق الكبرى، إلى جانب إمكانية بناء سلسلة إنتاج متكاملة تبدأ من الغزل وتنتهي بالمنتج النهائي.
وأضاف أن الوصول إلى حصة تقارب 5% من السوق العالمية يمكن أن يضع مصر عند مستوى 20 مليار دولار من الصادرات، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب توسيع قاعدة الشركات المصرية المصدرة، وزيادة قدرتها على الاندماج في سلاسل القيمة والإمداد العالمية.
وأوضح غزال أن مؤشرات صادرات القطاع خلال العام الجاري تعكس وجود فرص للنمو، إذ بلغت صادرات الملابس الجاهزة المصرية خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026 نحو 2.525 مليار دولار، بزيادة 16% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وأشار إلى أن الصادرات المصرية من الملابس الجاهزة إلى الأسواق الأوروبية سجلت نحو 1.087 مليار دولار خلال الفترة نفسها، بنمو بلغ 26%، فيما ارتفعت الصادرات إلى إسبانيا بنسبة 61% لتصل إلى 227 مليون دولار، مقابل 142 مليون دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق.
وفيما يتعلق بالميزان التجاري للقطاع، أوضح غزال أنه وفق بيانات منشورة على منصة «Invest in Egypt» التابعة للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، سجل قطاع المنسوجات خلال عام 2022 صادرات بقيمة 5.477 مليار دولار، مقابل واردات بلغت 4.538 مليار دولار، محققًا فائضًا تجاريًا قدره 939 مليون دولار.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس أهمية قطاع المنسوجات والملابس في دعم موارد النقد الأجنبي، خاصة مع زيادة التصنيع المحلي وتعميق القيمة المضافة داخل مصر.
قفزة مطلوبة في الصادرات
وأشار غزال إلى ضرورة قراءة معدلات النمو الحالية بصورة واقعية، موضحًا أن الوصول إلى مستهدف 20 مليار دولار لن يتحقق بمجرد استمرار المسار الحالي دون تغييرات هيكلية في منظومة الإنتاج والتصدير.
وأضاف أن تقديرات إمكانات التصدير للملابس والمفروشات والسجاد، وفق عدد من العوامل من بينها معدلات النمو السابقة والقدرات الإنتاجية والأسواق المتاحة، تشير إلى أن الإمكانات المتوقعة وفق المسار الحالي لا تتجاوز نحو 4 مليارات دولار.
وأوضح أن هذا الرقم يعكس فجوة كبيرة بين المسار الحالي والمستهدف المطلوب بحلول 2030، وهو ما يستدعي تغييرًا في أدوات وسياسات التوسع التصديري.
وقال إن التحدي الرئيسي يتمثل في كيفية تحقيق القفزة المطلوبة في الصادرات، مؤكدًا أن الوصول إلى حصة تبلغ 5% من السوق العالمية وتحقيق صادرات بقيمة 20 مليار دولار ليس هدفًا مستحيلًا، لكنه يحتاج إلى استراتيجية تنفيذية واضحة.
وأضاف أن هذه الاستراتيجية يجب أن تستهدف زيادة الطاقة الإنتاجية، وتعميق التصنيع المحلي، وفتح أسواق جديدة، إلى جانب رفع قدرة الشركات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
زيادة قاعدة المصدرين
ولفت غزال إلى أن زيادة عدد الشركات المصرية المصدرة تمثل أحد المحاور الرئيسية لتحقيق هذا المستهدف، مشيرًا إلى ارتفاع عدد الشركات المصرية المصدرة للملابس الجاهزة خلال أول 7 أشهر من 2026 إلى 749 شركة، مقابل 722 شركة خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وأوضح أن الشركات المصرية المملوكة محليًا ساهمت بنحو 62.5% من إجمالي صادرات القطاع خلال هذه الفترة، بقيمة بلغت 1.337 مليار دولار.
وأكد أن زيادة عدد الشركات المصدرة لا تكفي وحدها، وإنما يتطلب الأمر زيادة عدد الشركات القادرة على الاندماج في سلاسل التوريد العالمية والتعامل مع العلامات التجارية والأسواق الدولية بصورة مباشرة.
وأضاف أن تركّز نسبة كبيرة من الصادرات لدى عدد محدود من الشركات يمثل تحديًا أمام توسيع قاعدة الصادرات، ما يستدعي زيادة مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في منظومة التصدير.
الشركات الصغيرة والمتوسطة محور أساسي
وأكد غزال أن تحقيق مستهدف 20 مليار دولار يتطلب انتقال عدد أكبر من الشركات المصرية من التركيز على السوق المحلية إلى المشاركة الفعلية في الأسواق العالمية، سواء من خلال التصنيع المباشر والتصدير أو عبر نماذج التصنيع للغير وPrivate Label، إلى جانب توريد الخامات والمكونات إلى الشركات العالمية.
وشدد على أهمية تأهيل الشركات الصغيرة والمتوسطة للتصدير، وزيادة قدراتها الإنتاجية، وربطها بعقود وسلاسل توريد دولية، بما يسهم في توسيع قاعدة المصدرين المصريين ورفع القيمة المضافة المحلية.
وأضاف أن دخول شركة مصرية جديدة إلى سلسلة توريد عالمية لا يمثل فقط إضافة مصدر جديد، وإنما يضيف حلقة جديدة إلى منظومة الصادرات، ويدعم قدرة القطاع على تحقيق معدلات نمو أعلى خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن توسيع مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة من شأنه أيضًا تقليل الاعتماد على عدد محدود من الشركات الكبرى في تحقيق جانب رئيسي من الصادرات.
الاندماج في سلاسل القيمة العالمية
وأوضح غزال أن الأسواق العالمية والطلب على المنتجات المصرية يمثلان فرصة يمكن البناء عليها، إلا أن الاستفادة منها تتطلب زيادة اندماج الشركات المصرية في سلاسل القيمة والإمداد الدولية.
وأضاف أن قدرة الشركات على الالتزام بمعايير الجودة ومواعيد التسليم والكميات المطلوبة تمثل عناصر أساسية في جذب تعاقدات طويلة الأجل ورفع حصة مصر من الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن تعميق التصنيع المحلي يمثل عنصرًا رئيسيًا في زيادة القيمة المضافة للصادرات، خاصة إذا امتدت سلسلة الإنتاج داخل مصر من الغزل والنسيج إلى الملابس والمنتج النهائي.
استراتيجية تنفيذية للوصول إلى 20 مليار دولار
وأكد غزال أن الوصول إلى 20 مليار دولار من صادرات الملابس والمنسوجات يتطلب رؤية أكثر طموحًا واستراتيجية تنفيذية واضحة، إلى جانب زيادة عدد الشركات المصرية القادرة على المنافسة والاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
وأوضح أن الاستراتيجية المطلوبة يجب ألا تقتصر على زيادة حجم الصادرات الحالية، بل تتضمن كذلك توسيع القاعدة الإنتاجية، وزيادة عدد المصدرين، ورفع مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعميق التصنيع المحلي وفتح أسواق جديدة.
وأكد أن مستهدف الـ20 مليار دولار لا يمثل نهاية الطريق، وإنما يتطلب بناء منظومة صناعية وتصديرية قادرة على تحقيق نمو مستدام وزيادة حصة مصر من التجارة العالمية في الملابس والمنسوجات.




