تترقب الأسواق العالمية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، خلال اجتماعه المقرر اليوم الأربعاء، وسط توقعات واسعة بتثبيت الفائدة، فيما تتجه الأنظار إلى تصريحات رئيسه كيفن وارش، بحثا عن إشارات بشأن مسار السياسة النقدية خلال اجتماع ديسمبر المقبل.
وتتجاوز أهمية المؤتمر الصحفي الخاص بالاجتماع مجرد الإعلان عن قرار الفائدة، إذ يتركز اهتمام المستثمرين على نبرة تصريحات وارش ومدى تمسك البنك المركزي بمسار التشديد النقدي، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتباطؤ سوق العمل الأمريكي، وهي عوامل قد تحدد اتجاهات الدولار والذهب والأسهم والعملات المشفرة خلال الفترة المقبلة.
يأتي الاجتماع وسط تباين في الرؤى بشأن الخطوة التالية للفيدرالي، بين اتجاه يدعو إلى مواصلة التشديد النقدي لاحتواء التضخم، وآخر يحذر من تداعيات ارتفاع تكاليف الاقتراض على النشاط الاقتصادي وسوق العمل.

رهانات الأسواق على قرار الفائدة
تشير تقديرات أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة بورصات شيكاغو التجارية، إلى احتمال يقارب 90% لتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، مقابل رهانات محدودة على رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.
وتتركز التوقعات على الإبقاء على نطاق الفائدة الحالي بين 3.75% و4%، بينما تظل احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر محورا رئيسيا لاهتمام المستثمرين، في ظل استمرار المخاوف من ارتفاع التضخم.
وفي هذا السياق، رجح بنك «جولدمان ساكس» تأجيل الزيادة المقبلة إلى ديسمبر، فيما توقع بنك «تي دي سيكيوريتيز» تثبيت الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، مع ترقب صياغة البيان الختامي ومضمون المؤتمر الصحفي لتحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
3 سيناريوهات لقرار الفيدرالي الأمريكي
يوجد عدة سيناريوهات مهمة تشير إلى قرار الفيدرالي الأمريكي مساء اليوم الأربعاء، السيناريو الأول هو تثبيت الفائدة مع التلويح بمزيد من التشديد، حيث يمثل تثبيت الفائدة عند نطاق 3.75% إلى 4% السيناريو الأكثر ترجيحا وفقا للتوقعات، مع احتمال احتفاظ البنك المركزي بخيار رفعها خلال ديسمبر إذا استمرت الضغوط التضخمية.
أما السيناريو الثاني، فيشير إلى تثبيت الفائدة مع تبني نبرة أكثر حذرا، حيث يقوم هذا السيناريو على تثبيت الفائدة دون تقديم إشارات واضحة إلى زيادة جديدة في ديسمبر، مع التركيز على تطورات سوق العمل ومؤشرات النشاط الاقتصادي قبل اتخاذ أي قرار إضافي، وقد يدفع هذا التوجه المستثمرين إلى إعادة تقييم رهاناتهم بشأن استمرار التشديد النقدي، بما قد يحد من مكاسب الدولار أو يدفعه إلى التراجع، في حين يمكن أن تستفيد الأصول الأخرى من انخفاض توقعات أسعار الفائدة، بحسب تحركات العوائد وظروف السوق.
ويوضح السيناريو الأخير، رفع الفائدة بصورة مفاجئة، حيث يمثل رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس سيناريو مخالفا للتوقعات الأساسية الواردة في النص، وقد يشير إلى أن صناع السياسة النقدية يرون أن الضغوط التضخمية لا تزال تستدعي مزيدا من التشديد، وفي حال تحقق هذا السيناريو، قد يتعرض الدولار لموجة من المكاسب، بالتزامن مع ضغوط محتملة على الذهب والأسهم والعملات المشفرة، خصوصا إذا أشار البنك المركزي إلى استعداده لمواصلة رفع الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
تصريحات وارش تحت المجهر
توقع بريت رايان، كبير الاقتصاديين الأمريكيين لدى بنك «دويتشه بنك»، أن تعزز بيانات التضخم الأخيرة توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو مواصلة التشديد النقدي، مع احتمال تأكيد وارش الحاجة إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة بمرور الوقت.
وأوضح أن تثبيت الفائدة خلال اجتماع أكتوبر قد يمنح المسؤولين فرصة لتقييم تطورات الاقتصاد، دون التخلي بالضرورة عن التوجه الرامي إلى احتواء الضغوط السعرية.
التضخم يضع الفيدرالي أمام معادلة صعبة
تضع الضغوط التضخمية صناع السياسة النقدية أمام تحدٍ متزايد، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار بالتزامن مع مؤشرات على تباطؤ سوق العمل، وبحسب البيانات الواردة في التقرير، ارتفع التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.7% خلال سبتمبر، مقابل 3.4% في أغسطس، فيما بلغ التضخم الأساسي 2.6%، متجاوزًا مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
كما ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 5.2%، وقفزت أسعار البنزين بنسبة 9.1%، في حين أضاف الاقتصاد الأمريكي 29 ألف وظيفة فقط، وارتفع معدل البطالة إلى 4.2%.
وتعزز هذه المؤشرات حالة التباين داخل الأسواق بشأن الخطوة المقبلة، إذ تدعم مستويات التضخم المرتفعة الدعوات إلى استمرار التشديد، بينما يزيد ضعف التوظيف من أهمية تقييم الأثر الاقتصادي لأي زيادات جديدة في الفائدة.
وبين مخاطر التضخم وتباطؤ سوق العمل، لا يقتصر اختبار الفيدرالي الأمريكي على تحديد سعر الفائدة في اجتماع أكتوبر، بل يمتد إلى توضيح المسار الذي قد يسلكه خلال ديسمبر، في وقت تترقب فيه الأسواق أي إشارة يمكن أن تعيد تشكيل توقعاتها بشأن الدولار والذهب والأصول المالية.

