يدوي في العاصمة الإنجليزية لندن صوت احتفالات جماهير أرسنال باللقب الذي طال انتظاره وهو الدوري الإنجليزي الممتاز بعد 22 عام، ولا صوت يعلو فوق صوت الجماهير المتعطشة للاحتفالات منذ أكثر من عقديم من الزمن.
ويعيش جمهور المدفعجية حالة هيستيرية من الفرحة والاحتفالات، لاسيما وأن الكثير ممن يملؤون شوارع لندن الآن لم يروا فريقهم قط على منصات تتويج لرفع لقب البريميرليج، مما يضفي لمسة إنسانية ساحرة على هذه الاحتفالات الجنونية.
وللمفارقة لم يُحسم لقب الدوري الإنجليزي في ملعب الإمارات بين الجماهير المتعطشة لهذا الحدث، ولا في مباراة أرسنال، ولكن في مباراة مانشستر سيتي ضد بورنموث التي انتهت بتعادل الفريقين وهذا يعني تتويج المدفعجية بالدوري.
لقطات من احتفالات جمهور أرسنال بالدوري







وبأقدام لاعبي بورنموث بعدما تقاسموا نقاط المباراة التي جمعت بينهم وبين مانشستر سيتي منافس أرسنال الوحيد على اللقب، حسم فريق المدفعجية لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة منذ 22 عام وللمرة الـ14 في تاريخه.
ومنذ تولي المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا تدريب نادي أرسنال في نصف موسم 2020، وبدأ في العمل على صنع فريق قادر على المنافسة على لقب البريميرلييج والحلم الغائب عن خزائن بطولات الجانرز، والتصق به مقولة “الفيل والشجرة” لا نعلم كيف وصل إلى هناك ولكنه حتمًا سيسقط.
والتصقت به تلك السمعة السيئة بالدوري الإنجليي نظرًا لمنافسته على لقب الدوري في كثير من الأحيان وعادة ما يتصدره في أشهر كثيرة ولكن يأتي في جولات الحسم والجولات النهائية ويسقط من عليائه فجأة.

أرتيتا وعقدة الرقم 2
يلخص معاناة أرتيتا مع اللقب الذي طال انتظاره في عدة نقاط، أهمها أنه في 6 مواسم دون احتساب الموسم الحالي، انهى أرسنال الموسم في المرتبة الثانية، وفي بعض الأحيان احتل المركز الثاني بعدد نقاط أكثر من مرات كثيرة حسمت أندية لقب الدوري الإنجليزي، مما كان يضع الإسباني رفقة أرسنال في معضلة كبيرة، هل ما يقدمه الفريق لا يكفي لتحقيق الحلم الذي طال انتظاره.
إدارة أرسنال ومساهمتها في تحقيق اللقب
انقلب الرأي العام الإنجليزي والعالمي على النادي وعلى مايقدمه أرسنال من منافسة ولكن دون جدوى في النهاية لا يريد الجماهير من المنافسة إلا اللقب في النهاية، ولم يلقي أحد باله من الفريق التنافسي الذي تم جمعه، في الأخير يريدون اللقب.

وكان أمام إدارة الجانرز خيارين الأول هو إقالة أرتيتا والبدء من جديد مع مدرب، وهو أمر أسبه برمية النرد، نسبة نجاحه تساوي نسبة فشله أو الاستثمار في المدرب الذي نجح في تأدية مهامه وهو صنع فريق تنافسي، والانتصارات حتمًا ستأتي ونجحت إدارة أرسنال في رهانها.
وعلى الرغم من التحول الأيدولوجي الذي أصاب أرتيتا هذا الموسم لا يمكننا أن نغض الطرف عن الطفرة التي أحدثها في البريميرلييج رفقة مدرب الركلات الثابتة نيكولاس جوفر، وعدد الأهداف الكبيرة التي سجلها من الركلات الركنية بالتحديد والتي أسهمت بشكل كبير في التتويج باللقب الأغلى منذ سنوات.

وفي الأخير يمكن لأي شخص تجاوز محنه بالإرادة والعمل والجهد والمثابرة، وما يفرق الأبطال عن غيرهم هو تحويل النقد اللاذع والانتقادات إلى صخور يقفون عليها للوصول إلى أحلامهم وأهدافهم لا فوق ظهورهم لتقسمه، سواء كان شخصًا عاديًا أو فيل يحلم بالمكوث فوق شجرة ما.









