
قال الدكتور أيمن عبد المقصود، الخبير الاقتصادي، إن تحركات أسعار الذهب الأخيرة تعكس أن تأثير قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لم يعد العامل الوحيد المسيطر على السوق، موضحًا أن الذهب تراجع فور صدور قرار رفع سعر الفائدة إلى مستويات تراوحت حول 4295 و4297 دولارًا، قبل أن يعاود الصعود مرة أخرى مع استيعاب الأسواق للقرار.
وأوضح عبد المقصود أن عودة الذهب إلى الارتفاع جاءت نتيجة استمرار العوامل التي تدعم الطلب عليه، وفي مقدمتها المخاطر المالية في الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية، والمخاوف المرتبطة بالقرارات الاقتصادية وتأثيرها على مستقبل الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي، وهي عوامل تدفع المستثمرين إلى التمسك بالذهب رغم تغيرات السياسة النقدية الأمريكية.
تدفقات صناديق الذهب تتحرك مع الأسعار
وأشار إلى أن التدفقات الداخلة والخارجة من صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب ETFs تتحرك عادة بصورة متوازية مع أسعار المعدن النفيس، إذ تزداد التدفقات إلى هذه الصناديق مع ارتفاع الأسعار، بينما تتراجع عندما تنخفض أسعار الذهب.
ولفت إلى أن هذه العلاقة بدأت تظهر بصورة مختلفة منذ منتصف أغسطس، مع استمرار تدفق الأموال إلى صناديق الذهب حتى في بعض الفترات التي شهدت تراجعًا في الأسعار، وهو ما يثير تساؤلات بشأن تأثير استمرار تلك التدفقات على تحركات السوق في المراحل المقبلة.
الذهب لم يعد مجرد ملاذ آمن
وأكد عبد المقصود أن الذهب بدأ يتحول تدريجيًا من كونه مجرد ملاذ آمن إلى أداة تستخدم بصورة أكبر في الحفاظ على الثروة، خاصة في ظل الاضطرابات التي يشهدها القطاع المالي والتغيرات في السياسات الاقتصادية والنقدية.
وأضاف أن استمرار التغيرات في النظام المالي العالمي، إلى جانب اتجاه عدد من الدول والبنوك المركزية خارج الولايات المتحدة إلى تقليل الاعتماد على الدولار، يمكن أن يمنح الذهب دورًا أكبر خلال الفترة المقبلة داخل النظام النقدي العالمي.
وأشار إلى أن استمرار البنوك المركزية في شراء الذهب يعكس تنامي أهمية المعدن في إدارة الاحتياطيات، معتبرًا أن ضعف العملات يمكن أن يعيد استخدام الذهب بصورة أو بأخرى في ضبط إيقاع العملات خلال المستقبل.
البنوك الاستثمارية ترفع مستهدفاتها لأسعار الذهب
وأوضح عبد المقصود أن العديد من البنوك الاستثمارية رفعت خلال الفترة الأخيرة مستهدفاتها السعرية للذهب بنهاية العام، بالتزامن مع الارتداد الأخير للمعدن من مستويات قرب 4 آلاف دولار، التي ظل يتحرك حولها لأسابيع.
وأشار إلى أن المستهدفات التي تتراوح بين 4800 و5000 دولار للأوقية بنهاية العام لا تزال، من وجهة نظره، قابلة للتحقق، رغم قرار الفيدرالي رفع الفائدة والتوقعات بإمكانية رفعها مرة أخرى قبل نهاية العام.
الطريق إلى 5 آلاف دولار لن يكون مستقيمًا
وقال عبد المقصود إن وصول الذهب إلى مستويات بين 4800 و5000 دولار ليس مستبعدًا، لكنه شدد على أن الطريق نحو هذه المستويات سيشهد كثيرًا من التقلبات والمطبات.
وأضاف أن الضغوط التي يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ممارستها على الاحتياطي الفيدرالي لعدم رفع أسعار الفائدة مرة أخرى تمثل أحد العوامل التي تتابعها الأسواق عن كثب.
وأكد أن القرار الأخير للفيدرالي يحمل دلالة مهمة تتمثل في تأكيد استقلالية البنك المركزي الأمريكي بدرجة كبيرة عن التوجهات السياسية للإدارة الأمريكية، وهو عامل مهم في قراءة مسار السياسة النقدية وتحركات الأسواق خلال الفترة المقبلة.

