
أكد الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، أن قرار مؤسسة «فوتسي راسل» الحفاظ على تصنيف البورصة المصرية ضمن الأسواق الناشئة، وعدم انتقالها إلى فئة الأسواق المبتدئة، يمثل شهادة ثقة مهمة للمستثمرين الأجانب، مشيرًا إلى أن خفض تصنيف السوق كان من الممكن أن يؤدي إلى تخارج جزء من الاستثمارات الأجنبية وانتقالها إلى أسواق أخرى.
وأوضح عبد الهادي أن في تصريحات خاصة لـ “مصر24 نيوز” أن استمرار وجود البورصة المصرية ضمن الأسواق الناشئة يتطلب الحفاظ على مجموعة من المعايير الأساسية التي تعتمد عليها المؤسسات العالمية في تقييم الأسواق المالية، وفي مقدمتها السيولة وأحجام التداول، وعدد الشركات المقيدة، إلى جانب الشفافية وجودة السوق وسهولة دخول وخروج رؤوس الأموال الأجنبية.
السيولة وأحجام التداول من أهم معايير التصنيف
وقال عبد الهادي إن توافر السيولة وارتفاع قيم وأحجام التداولات يمثلان أحد المعايير الرئيسية التي تستند إليها مؤسسة «فوتسي راسل» في تقييم الأسواق المالية، موضحًا أن البورصة المصرية حافظت خلال الفترة الماضية على مستويات مرتفعة من التداولات، اقتربت في بعض الجلسات من 20 مليار جنيه.
وأشار إلى أن استمرار تسجيل قيم وأحجام تداول مرتفعة يدعم قدرة البورصة المصرية على الحفاظ على تصنيفها ضمن الأسواق الناشئة، باعتبار السيولة أحد المؤشرات المهمة التي تعتمد عليها المؤسسات الدولية عند تقييم الأسواق.
تراجع الشركات المقيدة وبرنامج الطروحات الحكومية
وأضاف الخبير الاقتصادي أن عدد الشركات المقيدة في البورصة المصرية يمثل معيارًا أساسيًا آخر، موضحًا أن هذا الملف كان من بين البنود التي استندت إليها المؤسسات العالمية في تقييم السوق.
وأشار إلى أن عدد الشركات المقيدة شهد تراجعًا خلال الفترة الماضية نتيجة عمليات الاستحواذ والتخارج، إلى جانب حالات الشطب الاختياري لبعض الشركات.
وأوضح أن الدولة المصرية تسعى إلى زيادة عدد الشركات المدرجة بالبورصة من خلال برنامج الطروحات الحكومية، الذي جرى الإعلان في إطاره عن اعتزام طرح ما يقرب من 20 شركة خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن هذه الخطوة تستهدف دعم عدد الشركات المقيدة واستيفاء المتطلبات اللازمة للحفاظ على تصنيف السوق المصرية، وتجنب المخاطر المرتبطة بقائمة المراقبة واحتمالات خفض التصنيف.
الشفافية وجودة السوق والتداول الحر
وشدد عبد الهادي على أن معايير تقييم البورصة المصرية لا تقتصر على السيولة وأعداد الشركات المقيدة، وإنما تشمل أيضًا الشفافية وجودة السوق وكفاءة التداولات.
وأوضح أن توفير البنية التحتية المناسبة للتداول، وإتاحة المعلومات والبيانات المتعلقة بالشركات المقيدة، والالتزام بقواعد الإفصاح، تمثل عناصر مهمة في تقييم السوق.
وأضاف أن الحد من التلاعبات في البورصة، والحفاظ على مستويات مناسبة من الأسهم حرة التداول في الشركات المقيدة، يعدان من المعايير الأخرى المرتبطة بتقييم مؤسسة «فوتسي راسل».
مرونة سعر الصرف وتسهيل حركة الأموال الأجنبية
وأشار الدكتور محمد عبد الهادي إلى أن الدولة المصرية عملت خلال الفترة الماضية على تسهيل حركة الأموال الأجنبية، خاصة فيما يتعلق بإمكانية تحويل أموال المستثمرين الأجانب إلى الخارج وسهولة دخولهم إلى السوق والخروج منها.
وأوضح أن مصر وضعت مرونة سعر الصرف ضمن أولويات سياستها الاقتصادية، وهو ما ساهم في تسهيل عمليات تحويل الأموال الأجنبية.
وأضاف أن المستثمرين الأجانب كانت لديهم مجموعة من الاعتراضات المتعلقة بتحويل الأموال وسهولة الدخول إلى السوق المصرية والخروج منها، مشيرًا إلى أن الدولة اتخذت إجراءات خلال الفترة الماضية لمعالجة هذه المشكلات وتجنب تكرارها.
استمرار الالتزام بالمعايير يضمن الحفاظ على التصنيف
وأكد عبد الهادي أن الحفاظ على تصنيف البورصة المصرية ضمن الأسواق الناشئة يتطلب استمرار الالتزام بجميع المعايير المتعلقة بالسيولة، وأعداد الشركات المقيدة، وكفاءة التداولات، والشفافية، والتداول الحر، وسهولة حركة رؤوس الأموال الأجنبية.
وأوضح أن البورصة المصرية وسوق الأوراق المالية عملا خلال الفترة الماضية على معالجة المشكلات التي كانت تواجه السوق، إلى جانب زيادة قيم وأحجام التداولات، بما يدعم استمرار وجود مصر ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار هذه الجهود يمثل عاملًا أساسيًا للحفاظ على تصنيف البورصة المصرية لدى مؤسسة «فوتسي راسل»، وتجنب انتقالها إلى فئة الأسواق المبتدئة، بما يعزز ثقة المستثمرين الأجانب في السوق المصرية.

