استعرض محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، نتائج جهود تطوير منظومة التعليم قبل الجامعي خلال الفترة من 2014 إلى 2026، وخطة الوزارة للارتقاء بجودة التعلم وتأهيل الطلاب لمتطلبات المستقبل، كاشفًا عن مستهدفات لرفع نسب الحضور إلى 96%، ومواصلة خفض الكثافات الطلابية، وإنهاء الفترات المسائية بالمدارس الابتدائية بحلول سبتمبر 2027، والإعدادية في 2028، والثانوية في 2029.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة النقاشية «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، المنعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.
وتناولت الجلسة نتائج تطوير المنظومة التعليمية وانعكاسها على تجربة الطلاب وجودة التعلم، إلى جانب أولويات المرحلة المقبلة للانتقال من التوسع في إتاحة التعليم إلى تحسين نواتجه وبناء المهارات اللازمة للالتحاق بالجامعة وسوق العمل.
ارتفاع الحضور المدرسي إلى 87% وخفض كثافات الفصول
وأوضح وزير التربية والتعليم أن المنظومة واجهت على مدار أكثر من 30 عامًا تحديات متراكمة، في مقدمتها ارتفاع الكثافات الطلابية والعجز في أعداد المعلمين، وهو ما انعكس على انتظام الدراسة وجودة العملية التعليمية، مشيرًا إلى أن نسبة الحضور المدرسي تراجعت إلى 15% خلال العام الدراسي 2023/2024.
وأضاف أن الوزارة نجحت في خفض أعداد الطلاب بالفصول التي كانت تضم أكثر من 100 طالب، لتصبح الكثافات أقل من 50 طالبًا في جميع الفصول على مستوى الجمهورية، بالتوازي مع معالجة العجز في معلمي المواد الأساسية من خلال تعيينات جديدة والاستعانة بمعلمين بنظام الحصة وزيادة الأنصبة التدريسية.
وأشار إلى ارتفاع نسبة الحضور من 15% في العام الدراسي 2023/2024 إلى 87% في 2025/2026، مع اقترابها من 90% في معظم المحافظات، مستهدفًا الوصول بها إلى 96%.
ولفت الوزير إلى إنشاء نحو 150 ألف فصل دراسي خلال السنوات العشر الماضية، بتكلفة تقديرية تتراوح بين 150 و200 مليار جنيه، موضحًا أن الوزارة تستهدف مواصلة خفض الكثافات إلى أقل من 45 طالبًا بالفصل، وصولًا إلى أقل من 40 طالبًا.
إنهاء الفترات المسائية بالمدارس وفق جدول زمني
وفيما يتعلق بالفترات المسائية، أعلن عبد اللطيف أن الوزارة تستهدف إنهاءها بالمدارس الابتدائية بحلول سبتمبر 2027، وبالمدارس الإعدادية خلال عام 2028، وبالمدارس الثانوية في عام 2029، بالتوازي مع رفع كفاءة المدارس وتحسين بيئة التعلم.
وأكد أن تطوير المنظومة يستهدف تحقيق أقصى استفادة من اليوم الدراسي، وتعزيز دور المدرسة باعتبارها المكان الأساسي لاكتساب المعارف والمهارات، بما يقلل اعتماد الطلاب على مصادر تعليمية خارجية.
تطوير 160 منهجًا دراسيًا
وفي ملف تطوير المناهج، أوضح الوزير أن الوزارة طورت 160 منهجًا دراسيًا، بما في ذلك مناهج البكالوريا المصرية، مع احتفاظها بالملكية الفكرية الكاملة لهذه المناهج ودون تحمل تكلفة مالية، وفقًا لما عرضه خلال الجلسة.
وأكد أن تطوير المناهج يستهدف مواكبة المعايير التعليمية الدولية، وتنمية قدرات الطلاب على الفهم والتحليل والتفكير، مشددًا على أن الطالب المصري يستحق الحصول على تعليم يضاهي ما يتلقاه أقرانه في الدول المتقدمة.
وفيما يتعلق بالتقييمات، أشار إلى أهمية كراسات الحصة والواجبات المدرسية والتقييمات الأسبوعية والاختبارات الشهرية في متابعة مستويات الطلاب وقياس مدى استيعابهم للمناهج، مؤكدًا ضرورة انتظام الدراسة والالتزام بأدوات التقييم المستمر.
وقال الوزير: «التعليم الجيد تعب مؤقت والتعليم غير الجيد تعب للأبد»، مشيرًا إلى أن مرحلة التطوير قد تتطلب بذل مزيد من الجهد من المعلمين وأولياء الأمور، بهدف تحسين جودة التعليم وتحقيق مصلحة الطلاب على المدى الطويل.
البكالوريا المصرية والعدالة التعليمية
وفيما يتعلق بنظام البكالوريا المصرية، أوضح الوزير أن النظام يستهدف تخفيف الضغوط النفسية المرتبطة بامتحان الثانوية العامة التقليدي، وإتاحة فرص متعددة أمام الطلاب، إلى جانب إمكانية الانتقال بين المسارات وفقًا للضوابط المقررة.
وأكد أن تحقيق العدالة التعليمية يتطلب إتاحة فرص أفضل لطلاب المدارس الحكومية، بحيث لا يرتبط مستقبل الطالب بقدرته المادية، مع الاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير المناهج وطرق التدريس والتقييم.
موعد تطبيق مواد الهوية القومية بالمدارس الدولية
وفي رده على التساؤلات المتعلقة بتدريس مواد الهوية القومية بالمدارس الدولية، أوضح الوزير أن قرارًا صدر عام 2024 بشأن تدريس اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية، بما يتضمن احتساب اللغة العربية والتاريخ ضمن المجموع بنسبة 20% بنهاية المرحلة الثانوية، اعتبارًا من العام الدراسي 2027/2028، وفقًا للضوابط المحددة.
وأشار إلى مراعاة طبيعة النظم التعليمية الدولية المختلفة عند وضع آليات التطبيق، موضحًا أن بعض طلاب النظام البريطاني سينطبق عليهم القرار خلال العام الدراسي الحالي، باعتباره آخر عام دراسي لهم وفقًا للمسارات المحددة.
وشدد على أن الحفاظ على الهوية المصرية وترسيخ الانتماء الوطني يمثلان أولوية أساسية، مؤكدًا أن التعليم الدولي يجب ألا يكون على حساب معرفة الطلاب بلغتهم العربية وتاريخ بلادهم.
225 مدرسة للتكنولوجيا التطبيقية وتطوير 1200 مدرسة فنية
وفي ملف التعليم الفني، كشف الوزير ارتفاع عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية من 62 مدرسة خلال العام الدراسي 2023/2024 إلى 225 مدرسة في العام الدراسي 2026/2027، متجاوزًا المستهدف الحكومي البالغ 200 مدرسة بحلول عام 2030.
وأوضح أن التوسع يشمل مدارس التكنولوجيا التطبيقية المصرية الإيطالية والمصرية الألمانية، من بينها 100 مدرسة مصرية إيطالية و38 مدرسة مصرية ألمانية، إلى جانب خطة لتطوير 1200 مدرسة للتعليم الفني وفق المعايير الدولية.
وأكد أن هذه الجهود تستهدف إعداد كوادر فنية مؤهلة تمتلك المهارات العملية والتكنولوجية المطلوبة، وتعزيز ارتباط التعليم الفني باحتياجات سوق العمل، ورفع فرص توظيف الخريجين محليًا ودوليًا.
واختتم الوزير بالتأكيد على استمرار تنفيذ خطة تطوير التعليم قبل الجامعي، من خلال تحسين المناهج وطرق التدريس والتقييم، ورفع كفاءة المدارس، وتأهيل المعلمين، وتعزيز جودة التعلم، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على المنافسة والمشاركة في بناء المستقبل.




