اتفق خبراء السيارات، أن زيادة أسعار السيارات في مصر بقيمة 3 جنيهات لن تؤثر على قرار الشراء لدى المستهلكين، ولكن التأثير الحقيقي للزيادة سيظهر في نوعية السيارات التي يقبل عليها العملاء، فقد يتجه بعض المشترين إلى البحث عن السيارات الأكثر توفيرًا في استهلاك الوقود، في محاولة لتقليل التكلفة التشغيلية اليومية.
وفي هذا السياق، أكد المستشار أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، أن زيادة أسعار البنزين في مصر بقيمة 3 جنيهات للتر لن يكون لها تأثير مباشر على قرار شراء السيارات لدى المواطنين، حيث أن حركة الشراء في السوق عادة ما تتأثر بالقدرة الشرائية وتوافر المعروض.
وأوضح أبو المجد في تصريحات لـ«مصر24 نيوز»، أن التأثير الحقيقي للزيادة سيظهر في نوعية السيارات التي يقبل عليها العملاء خلال الفترة المقبلة، حيث من المتوقع أن يتجه قطاع كبير من المشترين إلى البحث عن السيارات الأكثر توفيرًا في استهلاك الوقود، في محاولة لتقليل التكلفة التشغيلية اليومية.
السيارات الكهربائية أو السيارات الهجينة
وأضاف أن شريحة أخرى من المستهلكين قد تبدأ في التفكير بجدية في التحول إلى السيارات الكهربائية أو السيارات الهجينة (Hybrid)، خاصة مع الارتفاعات المتتالية في أسعار الوقود عالميًا ومحليًا، وهو ما يدفع بعض العملاء لإعادة حساباتهم بشأن تكاليف التشغيل على المدى الطويل.
وأشار رئيس رابطة تجار السيارات إلى أن سوق السيارات في مصر يشهد حاليًا حالة من التحوط لدى بعض التجار، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية، موضحًا أن بعض التجار بدأوا بالفعل في تقليل الكميات المعروضة من السيارات أو إعادة تسعير المخزون المتاح لديهم، تحسبًا لأي قفزات مفاجئة في التكلفة سواء نتيجة تغيرات سعر الصرف أو ارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن.
آليات العرض والطلب
ولفت إلى أن آليات العرض والطلب ستظل العامل الحاكم في تحديد سرعة انتقال أي زيادات في التكلفة إلى المستهلك النهائي، مؤكدًا أن السوق قد يشهد تذبذبًا في الأسعار خلال الفترة المقبلة إلى أن تتضح الصورة بشكل أكبر.
عودة ظاهرة “الأوفر برايس”
وفي السياق نفسه، أوضح أبو المجد أن ظاهرة “الأوفر برايس” عادت للظهور بقوة في بعض الطرازات، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية والحرب الدائرة في المنطقة، والتي أدت إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وأكد أن قيمة الأوفر برايس في بعض السيارات تتغير بشكل شبه يومي، مع قيام بعض التجار بإعادة تسعير السيارات وفقًا للتطورات العالمية وتكلفة الاستيراد، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمات العالمية قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة.
ومن جهته، أكد منتصر زيتون، عضو مجلس إدارة شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن ارتفاع أسعار البنزين في مصر ينعكس بشكل مباشر على زيادة الاهتمام بالسيارات الكهربائية، موضحًا أن أي زيادة في تكلفة الوقود تدفع شريحة من المستهلكين إلى التفكير في بدائل أقل تكلفة في التشغيل.
وأوضح زيتون لـ «مصر24 نيوز»، أن زيادة أسعار البنزين لا تؤثر على قرار شراء السيارة في حد ذاته، لكنها تؤثر على اختيارات العملاء ونوعية السيارات التي يقبلون عليها، حيث يبدأ كثير من المشترين في البحث عن سيارات أكثر توفيرًا في استهلاك الوقود أو التوجه نحو السيارات الكهربائية.
مبيعات السيارات الكهربائية
وأشار إلى أن مبيعات السيارات الكهربائية تتأثر بشكل فوري بأي زيادة في أسعار البنزين، موضحًا أن العلاقة بين الاثنين أصبحت واضحة في السوق، إذ كلما ارتفع سعر الوقود زاد الإقبال على السيارات الكهربائية باعتبارها خيارًا اقتصاديًا على المدى الطويل.
وأضاف أن الربط بين ارتفاع أسعار البنزين وارتفاع أسعار السيارات نفسها ليس له أساس مباشر، لأن أسعار السيارات تتحدد وفق عوامل أخرى مثل تكلفة الاستيراد وسعر الصرف وتكاليف الشحن والتصنيع، لكن التأثير الحقيقي لارتفاع الوقود يظهر في تغيير سلوك المستهلكين، حيث قد يلجأ البعض إلى تقليل استخدام سياراتهم أو الاتجاه إلى شراء سيارات أقل في السعة اللترية وأكثر كفاءة في استهلاك الوقود.
ارتباك سوق السيارات
وفيما يتعلق بأوضاع السوق حاليًا، أشار زيتون إلى أن سوق السيارات يعيش حالة من الارتباك وعدم الاستقرار خلال الفترة الأخيرة، في ظل التوترات العالمية وتغيرات التكلفة.
وأوضح أن بعض التجار والموزعين أصبحوا أكثر تحفظًا في البيع، ويفضلون الاحتفاظ بالمخزون أو إعادة تسعيره بشكل متكرر، وهو ما أدى إلى ارتفاعات كبيرة في قيمة “الأوفر برايس” على عدد من الطرازات.
وأكد أن الأوفر برايس وصل إلى مستويات مبالغ فيها خلال الأيام الأخيرة، حيث يتم تعديل الأسعار بشكل متكرر، وأحيانًا كل ساعة تقريبًا، مع حالة الترقب التي تسيطر على السوق.








