36
تحركات متسارعة تشهدها سوق المال المصرية خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بزيادة الاهتمام بالاستثمار وتوسع الأنشطة المالية غير المصرفية، بالتزامن مع استمرار برنامج الطروحات الحكومية وتنامي دور التكنولوجيا المالية في تطوير الخدمات الاستثمارية.
فيما فرضت المتغيرات الاقتصادية والإقليمية تحديات جديدة على الأسواق، دفعت المستثمرين للبحث عن أدوات أكثر تنوعًا وقدرة على إدارة المخاطر، في وقت تواصل فيه البورصة المصرية جذب شرائح جديدة من المتعاملين رغم حالة التذبذب التي تشهدها الأسواق العالمية والإقليمية.
في هذا السياق، أكد محمد الشافعي، العضو المنتدب ومؤسس تايكون القابضة، أن السوق المصرية ما زالت تمتلك فرصًا قوية للنمو وجذب الاستثمارات، مدعومة باستمرار الإصلاحات الاقتصادية وبرنامج الطروحات الحكومية وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا المالية، مشيرًا إلى أن البورصة المصرية نجحت في الحفاظ على جاذبيتها وتحقيق مستويات قوية رغم التحديات الإقليمية وحركات تخارج بعض المستثمرين الأجانب.
كما كشف الشافعي في حوار لـ«مصر24» عن خطة المجموعة لإطلاق نحو 4 صناديق استثمارية خلال عامين تشمل الأسهم والعقار والذهب والصناديق النقدية، إلى جانب مستهدفات رفع الأصول المدارة ما بين 2 إلى 4 مليارات جنيه، وزيادة عدد العملاء إلى نحو 25 ألفا بنهاية العام، بالتوازي مع التوسع في الخدمات الرقمية والحصول على رخص جديدة لدعم نشاط إدارة الأصول والوساطة في الأوراق المالية، وإلى نص الحوار:-
في البداية.. كيف تنظرون إلى وضع سوق المال المصرية والاقتصاد حاليًا في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق؟
سوق المال المصرية تمر حاليًا بمرحلة مهمة للغاية، خاصة مع المتغيرات الكبيرة التي يشهدها القطاع المالي والاستثماري سواء على المستوى المحلي أو العالمي، فهناك تطورات واضحة على مستوى التشريعات، وزيادة في الاعتماد على التكنولوجيا المالية، إلى جانب دخول شرائح جديدة من المستثمرين الأفراد إلى سوق المال خلال السنوات الأخيرة، وهو ما ساهم في تغيير طبيعة السوق وزيادة الوعي الاستثماري بصورة ملحوظة.
ورغم التحديات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، فإن البورصة المصرية أثبتت قدرتها على الصمود وتحقيق مستويات قوية، وهو ما يعكس وجود فرص كبيرة داخل السوق المصرية ما زالت غير مستغلة بالشكل الكافي، كما أن السوق نجحت في تحقيق قمم قياسية خلال الفترات الماضية رغم موجات التخارج التي شهدتها من بعض المستثمرين الأجانب والعرب، وهو ما يؤكد مرونتها مقارنة بعدد من الأسواق الإقليمية الأخرى.
وأرى أن الاقتصاد المصري يمتلك فرصًا واعدة للنمو على المدى الطويل، خاصة مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والاستثمارات في البنية التحتية والطاقة والموانئ واللوجيستيات، إلى جانب برنامج الطروحات الحكومية الذي يعزز دور القطاع الخاص ويدعم سوق المال المصرية، كما أن استقرار سعر الصرف وتراجع معدلات التضخم تدريجيًا سيكون لهما تأثير إيجابي على شهية المستثمرين الأجانب تجاه الأصول المصرية خلال الفترة المقبلة.
هل ما زالت السوق المصرية جاذبة للاستثمارات الأجنبية، وما المطلوب لدفع عمليات استقطاب البورصة المؤسسات العالمية؟
بالتأكيد، السوق المصرية ما زالت تمتلك فرصًا قوية لجذب الاستثمارات الأجنبية سواء المباشرة أو غير المباشرة، لكن الأمر يتطلب العمل على محاور عدة متوازية، في مقدمتها زيادة عمق سوق المال، وتوسيع قاعدة الشركات المقيدة، وطرح كيانات قوية تمتلك قصص نمو حقيقية وقطاعات متنوعة قادرة على جذب المؤسسات الاستثمارية الكبرى.
فالمستثمر الأجنبي لا ينظر فقط إلى العائد المتوقع، وإنما يهتم بصورة أكبر بوضوح الرؤية واستقرار السياسات الاقتصادية وسهولة الدخول والخروج من السوق، لذلك فإن استمرار برنامج الطروحات الحكومية يمثل عنصرًا مهمًا للغاية في زيادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، خاصة أن الطروحات الجديدة تسهم في رفع معدلات التداول والسيولة وجذب مؤسسات استثمارية طويلة الأجل إلى السوق المصرية.
وهناك قطاعات تحظى باهتمام واضح من المستثمرين الأجانب، مثل التكنولوجيا والطاقة والخدمات المالية والعقارات والصناعة، وبالتالي فإن طرح شركات قوية من هذه القطاعات سيكون له تأثير مباشر في تعزيز جاذبية البورصة المصرية وزيادة تنافسيتها مقارنة بالأسواق الإقليمية الأخرى.
وكيف انعكست التوترات الجيوسياسية الحالية على أداء البورصة المصرية وتحركات المستثمرين؟
لا يمكن إنكار تأثير التوترات الإقليمية على مختلف الأسواق، بما فيها السوق المصرية، خاصة فيما يتعلق بحركة المستثمرين الأجانب والعرب، لأن فترات التوتر تدفع المستثمرين عادة إلى تبني سياسات أكثر تحفظًا وتقليل المخاطر.
لكن في المقابل، أثبتت البورصة المصرية قدرتها على امتصاص الصدمات وتحقيق مستويات قوية رغم تلك التحديات، وهو ما يعكس قوة السوق المصرية واستقرارها النسبي مقارنة بعدد من الأسواق الأخرى في المنطقة، كما أن هناك عوامل عديدة تدعم السوق، منها قوة البنية التحتية الاقتصادية، واستقرار مؤسسات الدولة، وحجم السوق المصرية والمشروعات القومية التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة.
وأعتقد أن المستثمر الأجنبي أصبح أكثر تركيزًا على وضوح الرؤية واستقرار السياسات الاقتصادية على المدى الطويل، ولذلك فإن استمرار الإصلاحات الاقتصادية وزيادة الطروحات وتحسن الأوضاع الإقليمية سيكون لها تأثير مباشر في استعادة مزيد من التدفقات الاستثمارية إلى سوق المال المصرية خلال الفترة المقبلة.
وما أبرز ملامح خطة تايكون القابضة خلال الفترة المقبلة؟
نعمل حاليًا على التوسع في أنشطة إدارة الأصول والخدمات المالية غير المصرفية، إلى جانب تعزيز نشاط الوساطة في الأوراق المالية، خاصة أن سوق المال المصرية تشهد متغيرات سريعة على مستوى التكنولوجيا والمنتجات الاستثمارية وطبيعة العملاء، لذلك نستهدف خلال المرحلة المقبلة الحصول على رخص جديدة تدعم توسع المجموعة في الأنشطة الاستثمارية المختلفة، مع زيادة رأسمال الشركة لاستيفاء اشتراطات الهيئة العامة للرقابة المالية.
وأعتقد أن السوق لم تعد تعتمد فقط على نشاط السمسرة التقليدي كما كان في السابق، بل أصبحت المنافسة مرتبطة بقدرة الشركات على تقديم خدمات استثمارية متنوعة وحلول رقمية متطورة وسرعة الوصول للعملاء. كما أن الشركات التي لن تطور بنيتها التكنولوجية خلال الفترة المقبلة ستواجه صعوبة في الحفاظ على حصتها السوقية، خاصة مع تغير سلوك المستثمرين وزيادة الاعتماد على الخدمات الرقمية.
وما طبيعة الرخص الجديدة التي تستهدفون الحصول عليها؟
بدأنا بالفعل تجهيز المستندات الخاصة بالحصول على رخص تأسيس وإدارة صناديق الاستثمار ووثائق صناديق الاستثمار، تمهيدًا للتوسع بشكل أكبر في نشاط إدارة الأصول والصناديق الاستثمارية، خاصة أن السوق المصرية أصبحت بحاجة إلى أدوات استثمارية أكثر تنوعًا تلائم احتياجات شرائح مختلفة من المستثمرين، سواء الأفراد أو المؤسسات.
وبعد الحصول على الموافقات الرسمية، نستهدف إطلاق ما بين صندوقين و4 صناديق استثمارية خلال عامين، تشمل صندوقًا للأسهم وآخرَ عقاريًا وثالثًا نقديًا وصندوقًا للذهب، لأننا نرى أن الطلب على هذه الأدوات ارتفع بصورة واضحة خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع زيادة اهتمام المستثمرين بتنويع المحافظ الاستثمارية وإدارة المخاطر والتحوط ضد التقلبات.
كما أن صناديق الذهب أصبحت تحظى باهتمام متزايد باعتبارها إحدى أدوات التحوط، بينما تمنح الصناديق العقارية المستثمر فرصة الاستفادة من نمو القطاع العقاري دون الحاجة إلى شراء أصول مباشرة، في حين تظل الصناديق النقدية مناسبة لشريحة من العملاء الباحثين عن السيولة والاستقرار، أما صناديق الأسهم فستظل من أهم الأدوات المرتبطة بفرص النمو داخل البورصة المصرية.
وما مستهدفاتكم في نشاط إدارة الأصول خلال الفترة المقبلة؟
نستهدف الوصول بحجم الأصول المدارة، سواء من خلال المحافظ الاستثمارية أو صناديق الاستثمار، إلى ما بين 2 و4 مليارات جنيه خلال عامين، وتعتمد هذه المستهدفات على عوامل عدة، في مقدمتها التوسع في قاعدة العملاء وإطلاق منتجات استثمارية جديدة وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا والخدمات الرقمية.
ولدينا حاليًا محافظ استثمارية تتم إدارتها لصالح عملاء أفراد وعائلات مصرية وعربية، ونرى أن نشاط إدارة الأصول مرشح لتحقيق نمو قوي خلال السنوات المقبلة مع تزايد اهتمام المستثمرين بالاستثمار المؤسسي والحلول الاستثمارية المتخصصة، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق وارتفاع الحاجة إلى إدارة أكثر احترافية للمحافظ الاستثمارية.
وكيف تنظرون إلى مستقبل نشاط الوساطة في الأوراق المالية؟
نشاط الوساطة يشهد تغييرات كبيرة نتيجة التطور التكنولوجي المتسارع داخل القطاع المالي، لذلك نراهن بقوة على التكنولوجيا والتحول الرقمي باعتبارهما من أهم عوامل النمو خلال السنوات المقبلة، فالسوق لم تعد تعتمد فقط على تنفيذ أوامر البيع والشراء، بل أصبحت جودة الخدمات الإلكترونية وسرعة تنفيذ العمليات وتقديم المعلومات والتحليلات اللحظية عوامل رئيسية في المنافسة بين الشركات.
ولهذا نعمل على تطوير البنية التكنولوجية والخدمات الإلكترونية داخل المجموعة، كما نسعى للحصول على رخصة الـDigital Onboarding، لأنها تمثل خطوة مهمة في تطوير الخدمات المالية الرقمية، إذ ستتيح للعملاء فتح الحسابات وتنفيذ المعاملات بالكامل عبر الإنترنت دون الحاجة إلى الانتشار داخل الفروع، وهو ما سيمنحنا قدرة أكبر على الوصول إلى شرائح أوسع من المستثمرين في مختلف المحافظات.
وأتوقع أن يسهم التوسع الرقمي بصورة مباشرة في زيادة قاعدة العملاء، خاصة أن العملاء أصبحوا أكثر اعتمادًا على الحلول الرقمية في إدارة استثماراتهم، وحاليًا لدينا نحو 12 ألف عميل، ونستهدف الوصول إلى نحو 25 ألفا بنهاية العام، إلى جانب رفع حجم المحافظ المدارة من أكثر من 100 مليون جنيه حاليًا إلى ما بين مليار وملياري جنيه خلال العامين المقبلين.
وما أبرز القطاعات المرشحة للنمو خلال الفترة المقبلة؟
أعتقد أن هناك قطاعات عدة مرشحة لتحقيق أداء قوي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تحسن الأوضاع الاقتصادية وهدوء التوترات الجيوسياسية، وفي مقدمة هذه الأنشطة العقار والسياحة، في ظل استمرار المشروعات التنموية وعودة النشاط السياحي بصورة تدريجية.
كما أرى أن قطاع التكنولوجيا المالية والخدمات المالية غير المصرفية من أكثر القطاعات المرشحة للنمو، خاصة مع التوسع الكبير في الحلول الرقمية وزيادة اعتماد الأفراد على الخدمات الإلكترونية، إلى جانب استمرار نمو قطاع البنوك والخدمات المرتبطة بسوق المال، مدعومة بزيادة الوعي الاستثماري واتجاه شريحة أكبر من المواطنين نحو أدوات الاستثمار المختلفة.
وما تقييمكم لمستوى الوعي الاستثماري ومستقبل الخدمات المالية غير المصرفية في مصر؟
السوق المصرية شهدت تحسنًا ملحوظًا في معدلات الوعي الاستثماري خلال السنوات الأخيرة، وهو ما ساهم في دخول شرائح جديدة من المستثمرين إلى سوق المال، لكن ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من التوعية المالية والاستثمارية، لأن الاستثمار الناجح لا يعتمد فقط على المضاربات قصيرة الأجل، وإنما يحتاج إلى فهم لطبيعة السوق وإدارة المخاطر واختيار الأدوات الاستثمارية المناسبة.
وفي الوقت نفسه، أرى أن قطاع الخدمات المالية غير المصرفية يعد من أسرع القطاعات نموًا داخل السوق المصرية، مدعومًا بالإصلاحات التشريعية والتحول الرقمي وزيادة اهتمام المواطنين بالأدوات الاستثمارية المختلفة. وأعتقد أن السنوات المقبلة ستشهد توسعًا أكبر في أنشطة إدارة الأصول والتكنولوجيا المالية وصناديق الاستثمار، وهو ما يدفع الشركات العاملة في القطاع إلى تطوير خدماتها بصورة مستمرة للحفاظ على قدرتها التنافسية وجذب شرائح جديدة من العملاء والمستثمرين.








