قال الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، إن إعلان إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز يمثل تصعيدا بالغ الخطورة في ظل التوتر المتزايد بينها وبين الولايات المتحدة، مؤكدًا أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق الضغوط الأمريكية المتصاعدة، وما تفرضه من قيود على حركة الملاحة المرتبطة بإيران.
وأوضح عبد الهادي أن هذا التحرك الإيراني يعكس محاولة واضحة لتوظيف مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية مؤثرة، نظرًا لما يتمتع به من أهمية حيوية للتجارة العالمية، لافتًا إلى أن السيطرة على هذا الممر المائي تمنح طهران قدرة كبيرة على التأثير في تدفقات الطاقة العالمية، وهو ما يفسر توقيت هذا التصعيد، خاصة في ظل تعثر المفاوضات بين الجانبين.
وأضاف أن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة تمر حاليًا بمرحلة معقدة للغاية، تتسم بغياب أرضية تفاوضية واضحة، إلى جانب استمرار التباينات الحادة والتصريحات المتناقضة، وهو ما يقلل من فرص التوصل إلى أي اتفاق في المستقبل القريب.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن هذا الإجراء لا يعني بالضرورة إغلاقا تقليديا كامل للمضيق، بل قد يتخذ أشكالًا غير مباشرة، مثل فرض قيود على حركة السفن، أو التلويح بإجراءات أمنية، من بينها زرع الألغام أو التهديد باستخدام الصواريخ الساحلية، بما يخلق حالة من القلق وعدم اليقين في الأسواق العالمية.
وفيما يتعلق بتباين التصريحات، أوضح الدكتور محمد عبد الهادي أن هناك ازدواجية واضحة في الخطاب الإيراني، حيث تسعى الجهات الدبلوماسية إلى طمأنة المجتمع الدولي بشأن استقرار الملاحة، في حين يتبنى الحرس الثوري خطابًا أكثر حدة يركز على فرض السيطرة وإبراز القدرة على التصعيد، معتبرًا أن هذا التباين يعكس توزيعًا مدروسًا للأدوار داخل مؤسسات الدولة.
كما أشار إلى أن التصريحات المتضاربة الصادرة عن كل من إيران والولايات المتحدة لا تعكس بالضرورة حالة من الارتباك أو الفوضى، بل قد تكون جزءًا من تكتيك تفاوضي متعمد، يهدف إلى إرباك الطرف المقابل وخلق حالة من الغموض حول النوايا الحقيقية وحدود التصعيد، وهو ما يعقد المشهد ويزيد من صعوبة التنبؤ بمسار الأزمة خلال الفترة المقبلة.








