قال محمد محمود، الباحث الاقتصادي، إن قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة قد يحمل جانبًا من الإيجابية، حتى وإن كان تأثيره محدودًا، موضحًا أن هذا التثبيت يمكن أن يسهم في تقليل الضغوط على الدولار الأمريكي، ويحد من احتمالات ارتفاعه بشكل كبير خلال الفترة المقبلة.
وأضاف محمود في تصريحات خاصة لـ”مصر24 نيوز”، أن استقرار الفائدة قد ينعكس بصورة غير مباشرة على حركة رؤوس الأموال عالميًا، خاصة في الأسواق الناشئة، التي تتأثر بشكل واضح بتغيرات أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن أي تخفيف للضغوط على الدولار قد يقلل من حدة التقلبات في تدفقات رؤوس الأموال.
وأوضح الباحث الاقتصادي، أن هذا الوضع قد يساعد على تخفيف وتيرة خروج ما يعرف بـ “الأموال الساخنة” من الأسواق الناشئة، بل قد يدعم بقاء جزء منها بصورة مؤقتة، خاصة في الأسواق التي تقدم عوائد مرتفعة على أدوات الدين مقارنة بالأسواق المتقدمة.
وأشار إلى أن الأموال الساخنة تتحرك عادة وفق حسابات سريعة ترتبط بفروق أسعار الفائدة، ومستويات المخاطر، وتحركات أسعار الصرف، وهو ما يجعلها شديدة الحساسية لأي تغيرات في الأسواق العالمية أو في السياسات النقدية للدول الكبرى.
وأكد محمد محمود، في الوقت ذاته، ضرورة عدم التعويل بشكل مبالغ فيه على هذه النوعية من التدفقات المالية، موضحًا أن الأموال الساخنة لا تمثل استثمارات حقيقية بالمعنى الاقتصادي، وإنما تعد أدوات مالية قصيرة الأجل تبحث عن تحقيق أرباح سريعة من فروق العائد أو من تحركات الأسواق.
وشدد على أن خطورة هذه الأموال تكمن في أنها سريعة الدخول وسريعة الخروج، ولا ترتبط غالبًا بخطط إنتاجية أو توسعية داخل الاقتصاد، وبالتالي فإنها قد تغادر السوق عند أول إشارة إلى ارتفاع المخاطر أو تراجع العائد أو حدوث اضطرابات في سعر الصرف.
وقال الباحث الاقتصادي، إن الاعتماد على الأموال الساخنة في تمويل التنمية الاقتصادية يمثل خطأً استراتيجيًا، لأنها لا تسهم في بناء اقتصاد حقيقي، ولا تؤدي إلى خلق فرص عمل مستدامة، ولا تضيف طاقات إنتاجية جديدة، بل تعمل في أغلب الأحيان كمسكنات مؤقتة تخفف الضغوط المالية لفترة قصيرة دون معالجة جذور المشكلات الاقتصادية.
وأضاف، أن هذه التدفقات قد تكون مفيدة مرحليًا في دعم السيولة الأجنبية أو تهدئة الضغوط على سعر الصرف، لكنها لا يمكن أن تكون أساسًا لسياسة اقتصادية طويلة الأجل، لأن استقرار الاقتصاد يحتاج إلى مصادر تمويل أكثر صلابة واستدامة.
وأكد محمد محمود أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة يجب أن تكون لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة طويلة الأجل، باعتبارها النوع الأكثر أهمية للاقتصاد الحقيقي، لأنها تدخل في قطاعات إنتاجية وخدمية، وتدعم الصناعة، وتوفر فرص عمل، وتزيد القدرة التصديرية، وتعزز النمو الاقتصادي المستدام.
وأوضح، أن جذب الاستثمار المباشر يتطلب تحسين بيئة الأعمال، وتسهيل الإجراءات، وتوفير وضوح أكبر في السياسات الاقتصادية، إلى جانب دعم القطاعات الإنتاجية القادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.
واختتم الباحث الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن تثبيت الفائدة قد يمنح الأسواق بعض الهدوء المؤقت، وقد يحد من الضغوط على الدولار وتدفقات رؤوس الأموال الخارجة من الأسواق الناشئة، لكنه لا يجب أن يدفع صناع القرار إلى الاعتماد على الأموال الساخنة كحل دائم، مشددًا على أن الطريق الأكثر أمانًا هو بناء اقتصاد إنتاجي قادر على جذب استثمارات حقيقية ومستقرة.








