تشهد إيران أزمة اقتصادية متفاقمة بدأت تنعكس بشكل مباشر على قطاع المقاهي وثقافة القهوة، مع ارتفاع حاد في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما دفع عددًا متزايدًا من الزبائن والشركات إلى تقليص الاستهلاك أو التوقف عنه.
وقال محسن مبارا، رئيس النقابة المشرفة على المقاهي في طهران، لصحيفة «دنياي اقتصاد»، إن تكاليف تشغيل المقاهي تضاعفت أكثر من مرتين، بينما تراجع عدد الزبائن بنسبة تصل إلى 50% خلال الأشهر الأخيرة، في حين أُغلق ما يصل إلى 40% من المقاهي.
وأضاف أن “الاستمرار في العمل لا يعني تحقيق أرباح”، مشيرًا إلى أن هوامش الربح تتآكل بشكل مستمر، وأن المقاهي المستأجرة أو التي تفتقر إلى دعم مالي قوي تتجه نحو الإغلاق.
وخلال العقدين الماضيين، أصبحت المقاهي جزءًا أساسيًا من الحياة الحضرية في إيران، وامتدت من طهران إلى مختلف المدن، لتشكل مساحات اجتماعية وثقافية للشباب.
إلا أن تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، بما في ذلك الغذاء والنقل والسكن، جعل حتى الأنشطة الترفيهية البسيطة عبئًا ماليًا على المواطنين.
وقالت سناز، وهي موظفة استقبال تبلغ 28 عامًا، إنها كانت تزور المقاهي عدة مرات أسبوعيًا، لكنها باتت اليوم تحسب كل نفقة بدقة، خشية فقدان وظيفتها أو العودة للعيش مع أسرتها.
كما انعكست الأزمة على سوق العمل داخل هذا القطاع، حيث فقد العديد من الشباب والنساء وظائفهم نتيجة الإغلاق أو تقليص النشاط.
وقالت شانا، وهي باريستا تبلغ 26 عامًا، إن حتى المقاهي التي صمدت أمام الأزمة الاقتصادية توقفت عن التوظيف، بل بدأت بتسريح موظفين.
وأضافت أن إغلاق بعض سلاسل المقاهي جاء فجأة، خاصة بعد أزمات سياسية واقتصادية متتالية، ما زاد من حالة عدم الاستقرار في القطاع.
كما ارتفعت أسعار القهوة بشكل كبير داخل البلاد، رغم تراجعها عالميًا، نتيجة ارتفاع أسعار الصرف واضطراب سلاسل الاستيراد، إذ تضاعفت تكلفة حبوب القهوة تقريبًا مقارنة بما قبل الأزمة.
وبحسب عاملين في القطاع، ارتفع سعر فنجان القهوة في بعض المقاهي إلى أربعة أضعاف، ما أدى إلى تراجع الطلب بشكل ملحوظ حتى على المشروبات الأساسية.
وقالت مديرة شركة إعلانات في طهران إن القهوة باتت “سلعة شبه رفاهية”، مشيرة إلى أنها توقفت للمرة الأولى منذ 20 عامًا عن توفيرها في مكتب الشركة بسبب ارتفاع التكلفة.


