نظمت لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة باتحاد الصناعات المصرية، بالتعاون مع مشروع “تجارة” (TIGARA) الممول من الاتحاد الأوروبي والمنفذ من قبل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “يونيدو”، ورشة عمل موسعة تحت عنوان “تصميم وإدارة سياسات التكتلات الاقتصادية الفعالة”، بمشاركة عدد من الجهات الحكومية والخبراء وممثلي القطاع الخاص، بهدف مناقشة آليات تطوير التكتلات الصناعية وتعزيز دورها كمحركات للنمو الاقتصادي وزيادة القدرة التنافسية للصناعة المصرية.
وشهدت الورشة مشاركة ممثلين عن وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية والتنمية المحلية، والهيئة العامة للتنمية الصناعية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، ومنظمة التعاون الألماني، إلى جانب ممثلي منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية والمجموعة العربية الأفريقية للاستشارات.
وأكد المشاركون أهمية الانتقال بالتكتلات الاقتصادية من مجرد تجمعات إنتاجية قائمة إلى منظومات متكاملة تعمل وفق إطار واضح للحوكمة، بما يضمن تعظيم الاستفادة من المزايا التنافسية للمناطق الصناعية والحرفية المختلفة وربطها بسلاسل القيمة المحلية والعالمية.
إطار مؤسسي موحد لتطوير التكتلات الصناعية
وقال هشام الجزار، رئيس لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة باتحاد الصناعات المصرية، إن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الجهود المتفرقة إلى منظومة عمل موحدة لتنظيم ودعم التكتلات الاقتصادية في مصر، موضحاً أن الهدف يتمثل في الوصول إلى خطوات تنفيذية تستفيد من الخبرات المتراكمة لدى مختلف الجهات المعنية.
وأشار إلى ضرورة التوصل إلى تعريف موحد للتكتل الصناعي، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة تضم جميع التكتلات القائمة والدراسات التي أعدتها الجهات المختلفة، بما يضمن وجود رؤية مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص.
وأوضح، أن إنشاء “السجل الوطني للتكتلات” يمثل خطوة أساسية ليكون المرجعية الرئيسية أمام الجهات الحكومية والقطاع الخاص، لافتاً إلى أن البيانات الحالية تتوزع بين عدة جهات، من بينها خريطة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية التي تضم 163 تكتلاً، وجهاز تنمية المشروعات الذي يمصر24نحو 145 تكتلاً، إلى جانب بيانات مركز تحديث الصناعة.
وأضاف أن وجود سجل موحد ومحدث سيساعد على تحديد احتياجات كل تكتل وتوجيه الدعم الفني والتمويلي بصورة أكثر كفاءة، مؤكداً أن نجاح التكتلات يحتاج إلى جهة أو كيان مسؤول عن الإدارة والتنسيق بما يسمح لأصحاب الحرف والصناعات بالتركيز على الجوانب الإنتاجية والفنية.
وأشار إلى أن تطوير التكتلات يجب أن يقوم على تكامل ثلاثة أطراف رئيسية هي المنتج أو الحرفي، والمصمم، والمسوق أو المصدر، بحيث تتكامل الأدوار لتحقيق قيمة مضافة أعلى وتعزيز فرص النفاذ للأسواق الخارجية.
وكشف الجزار عن توجه اتحاد الصناعات لإعداد مقترح متكامل لصناع القرار يتضمن دراسة إنشاء كيان وطني متخصص في إدارة التكتلات ووضع حوافز خاصة بها، سواء من خلال قانون مستقل أو عبر إضافة باب خاص ضمن التشريعات القائمة.
رفع كفاءة الجودة وتطوير السياسات الصناعية
من جانبه، قال المهندس أحمد كمال، المنسق الوطني لمشروع “تجارة” التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية والممول من الاتحاد الأوروبي، إن المشروع يستهدف دعم تنافسية الصناعة المصرية من خلال تطوير منظومة السياسات الصناعية ورفع كفاءة البنية التحتية للجودة وتعزيز قدرة الشركات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الدولية.
وأوضح أن المشروع يعمل عبر أربعة محاور رئيسية تشمل تطوير منظومة السياسات الصناعية، ورفع كفاءة الجهات المعنية بوضع السياسات، وتطوير منظومة الجودة، ودعم التكتلات الصناعية وتحسين الحوكمة ورفع جودة المنتجات.
وأضاف أن المشروع أعد خريطة شاملة للتكتلات الصناعية في مصر لعام 2024، كشفت عن وجود 163 تكتلاً صناعياً موزعة على مختلف المحافظات، منها 129 تكتلاً طبيعياً نشأت نتيجة المزايا التنافسية للمناطق، و34 تكتلاً تم تطويرها من خلال تدخلات وبرامج حكومية.
وأشار إلى أن الحرف والصناعات اليدوية تستحوذ على نحو 40% من التكتلات الصناعية، تليها الصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية بنسبة 27%، ثم الملابس والمنسوجات بنسبة 14%.
وأوضح أنه تم اختيار أربعة تكتلات استراتيجية للعمل على تطويرها بشكل مكثف، وهي تكتل الملابس والمنسوجات بالمحلة الكبرى، وتكتل عسل النحل بمحافظة الغربية، وتكتل التمور بالوادي الجديد، وتكتل النباتات الطبية والعطرية بمحافظة أسيوط.
وأكد أن الهدف يتمثل في تطوير سلسلة القيمة بالكامل، من الموردين وحتى المنتج النهائي، بما يقلل الاعتماد على المكونات المستوردة ويرفع القيمة المضافة للصناعة المصرية.
وفي السياق ذاته، أكد عبد الله علي، خبير تنمية التكتلات الصناعية بمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، أن المشروع يتبنى رؤية شاملة تعتمد على دعم الأنشطة المشتركة بين أعضاء التكتل وليس تطوير كل شركة بشكل منفرد، مع التركيز على تطوير سلسلة القيمة بالكامل من الخامات وحتى الأسواق الخارجية.
كما أوضحت إيمان الوحش، خبيرة تطوير تكتلات المنسوجات والملابس الجاهزة بالمحلة الكبرى ضمن مشروع “تجارة”، أن تطوير التكتل يعتمد على إعداد خطط عمل لكل شركة وفق احتياجاتها الفعلية، مع تنفيذ برامج تدريبية متخصصة وإدخال حلول رقمية مثل أنظمة تخطيط موارد المؤسسات والاستعداد لمتطلبات السوق الأوروبي الخاصة بجواز سفر المنتج الرقمي.
مطالب بحوافز جماعية
أكدت هدى المرغني، مستشار اتحاد الصناعات للشؤون الفنية ودعم السياسات ومنسق لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، أن معظم التكتلات الموجودة في مصر هي تجمعات جغرافية طبيعية نشأت نتيجة تراكم الخبرات والأنشطة الاقتصادية في مناطق محددة، لكنها تحتاج إلى إطار يساعدها على التنظيم والتطور.
وحذرت من انتقال بعض المنشآت من القطاع الرسمي إلى غير الرسمي نتيجة صعوبة الإجراءات وعدم وضوح القواعد التنظيمية، داعية إلى تبسيط الإجراءات وإزالة العوائق التي تواجه المصنعين.
من جانبها، شددت الدكتورة ماجي كامل، المدير التنفيذي للمجموعة العربية الأفريقية للاستشارات واستشاري الإصلاح التنظيمي والمتابعة والتقييم، على أن نجاح التكتلات الصناعية يرتبط بوجود منظومة حوكمة واضحة تحدد الأدوار والمسؤوليات بين الحكومة والقطاع الخاص والجهات الداعمة، مؤكدة أن نتائج تطوير التكتلات تحتاج إلى فترة زمنية تتراوح بين 7 و10 سنوات لتحقيق أثر مستدام.
كما أوضح سامح حماد، مدير قطاع التكتلات الاقتصادية والمناطق الاقتصادية بالوكالة الألمانية للتعاون الدولي، أن أحد أبرز التحديات يتمثل في غياب إطار قانوني واضح يسمح بتسجيل التكتلات ككيانات تمثل مجموعة من الشركات أمام الجهات الرسمية والأسواق الخارجية.
وأكد الدكتور أحمد الحلفاوي، المدير العام لإدارة ريادة الأعمال بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أن المناطق الاستثمارية تمثل نموذجاً عملياً لتطبيق مفهوم التكتلات الاقتصادية، مشيراً إلى نجاح عدد من المناطق المتخصصة مثل منطقة بنها للصناعات الزراعية ومنطقة ميت غمر للصناعات الهندسية ومدينة دمياط للأثاث ومدينة الروبيكي للجلود.
وكشفت شيماء شوشة، مدير عام الإدارة العامة للإدارة الاستراتيجية بالهيئة العامة للتنمية الصناعية، أن الطرح الرابع عشر للأراضي الصناعية شمل 400 قطعة أرض من خلال منصة مصر الصناعية الرقمية، مع التركيز على صناعات السيارات والصناعات المغذية لها، إلى جانب مبادرة تمويلية للقطاعات الصناعية ذات الأولوية بقيمة تصل إلى 30 مليار جنيه.
وفي ختام الورشة، أوصى المشاركون بضرورة وضع سياسة موحدة للتكتلات الصناعية تكون مرجعاً لصناع القرار، وإنشاء مجلس أعلى للتكتلات برئاسة رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب إنشاء سجل وطني للتكتلات يضم جميع البيانات المتعلقة بالتجمعات الإنتاجية وتصنيفها واحتياجاتها.
كما تضمنت التوصيات دراسة تعديل قانون الاستثمار رقم 72 أو إصدار تشريع خاص بالتكتلات الصناعية يمنحها حوافز موجهة للعمل الجماعي، والتوسع في الحوافز الداعمة للبحث والتطوير والبنية التحتية والخدمات المشتركة، وربط التكتلات بمنظومة التعليم الفني لضمان توفير العمالة المؤهلة، بما يسهم في تحويل التكتلات الصناعية إلى محركات رئيسية للنمو الاقتصادي وزيادة الصادرات وتعزيز تنافسية المنتج المصري عالمياً.








