أكد الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، أن الأسواق العالمية تمكنت حتى الآن من احتواء جانب كبير من تداعيات تعطل حركة النفط عبر مضيق هرمز بفضل توافر مخزونات استراتيجية كبيرة لدى الدول المستهلكة والمنتجة للطاقة.
وأوضح، في تصريحات خاصة للبوابة نيوز، أن نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا كانت تمر عادة عبر المضيق، إلا أن الأسواق نجحت في امتصاص الصدمة من خلال السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، إلى جانب استخدام خطوط الأنابيب البديلة في السعودية والإمارات وتراجع الطلب في بعض الأسواق الكبرى.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة قامت بتصدير جزء من احتياطياتها النفطية، فيما خفضت الصين وارداتها من الخام، وهو ما وفر قدرًا من المرونة للأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية.
أدوات مؤقتة
وأضاف، أن هذه الإجراءات لا تمثل حلولًا دائمة، بل مجرد أدوات مؤقتة لكسب الوقت، موضحًا أن استمرار السحب من المخزونات سيؤدي تدريجيًا إلى تراجع مستويات الأمان الاستراتيجي للطاقة عالميًا.
ولفت إلى أن تسريع الإمارات خطط إنشاء خطوط أنابيب جديدة تتجاوز مضيق هرمز يعكس إدراكًا متزايدًا لدى دول المنطقة بأن المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالممر الملاحي قد تستمر لفترة طويلة، ما يتطلب إعادة رسم خريطة تدفقات الطاقة العالمية.
وأوضح عبد الهادي، أن العالم قادر فنيًا على التكيف مع تراجع الاعتماد على نفط هرمز، لكن هذا التحول ستكون له تكلفة اقتصادية مرتفعة، وقد يتطلب تباطؤًا اقتصاديًا عالميًا أو موجات من الركود المشابهة لتلك التي صاحبت أزمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الأزمة الحالية قد تدفع إلى تسريع الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة وخطوط الأنابيب البديلة، إلا أن الوصول إلى منظومة أكثر استقرارًا سيحتاج إلى سنوات من العمل والاستثمارات الضخمة.








